الميداني

244

مجمع الأمثال

كلمته مثلا ثم قال لجذيمة الرأي أن تكتب إليها فان كانت صادقة في قولها فلتقبل إليك والا لم تمكنها من نفسك ولم تقع في حبالتها وقد وترتها وقتلت أباها فلم يوافق جذيمة ما أشار به فقال قصير انى امرؤ لا يميل العجز تروبتى إذا أنت دون شئ مرة الوذم فقال جذيمة لا ولكنك امرؤ رأيك في الكن لا في الضح فذهبت كلمته مثلا ودعا جذيمة عمرو بن عدي ابن أخته فاستشاره فشجعه على المسير وقال إن قومي مع الزباء ولو قد رأوك صاروا معك فأحب جذيمة ماله وعصى قصيرا فقال قصير لا يطاع لقصير أمر فذهبت مثلا واستخلف جذيمة عمرو بن عدي على ملكه وسلطانه وجعل عمرو بن عبد الجن معه على جنوده وخيوله وسار جذيمة في وجوه أصحابه فاخذ على شاطىء الفرات من الجانب الغربى فلما نزل دعا قصيرا فقال ما الرأي يا قصير فقال قصير ببقة خلفت الرأي فذهبت مثلا قال وما ظنك بالزباء قال القول رداف والحزم عثراته تخاف فذهبت مثلا واستقبله رسل الزباء بالهدايا والالطاف فقال يا قصير كيف ترى قال خطب يسير في خطب كبير فذهبت مثلا وستلقاك الجيوش فان سارب أمامك فالمرأة صادقة وان أخذت جنبتيك وأحاطت بك من خلفك فالقول غادرون بك فاركب العصا فإنه لا يشق غباره فذهبت مثلا وكانت العصا فرسا لجذيمة لا تجارى وانى راكبها ومسايرك عليها فلقيته الخيول والكتائب فحالت بيته وبين العصا فركبها فصير ونظر اليه جذيمة على متن العصا موليا فقال ويل أمه حزما على متن العصا فذهبت مثلا وجرت به إلى غروب الشمس ثم نفقت وقد قطعت أرضا بعيدة فبنى عليها برجا يقال له برج العصا وقالت العرب خير ما جاءت به العصا فذهبت مثلا وسار جذيمة وقد أحاطت به الخيل حتى دخل على الزباء فلما رأته تكشفت فإذا هي مضفورة الاسب فقالت يا جذيمة أدأب عروس ترى فذهبت مثلا فقال جذيمة بلغ المدى وجف الثرى وأمر غذر أرى فذهبت مثلا ودعت بالسيف والنطع ثم قالت إن دماء الملوك شفاء من الكلب فأمرت بطست من ذهب قد أعدته له وسقته الخمر حتى سكر واخذت الخمر منه مأخذها فأمرت براهشية فقطعا وقدمت اليه الطست وقد قيل لها ان قطر من دمه شئ في غير الطست طلب بدمه وكانت الملوك لا تقتل بضرب الأعناق الا في القتال تكرمة للملك فلما ضعف يداه سقطتا فقطر من دمه في غير الطست فقالت لا فضيعوا دم الملك فقال جذيمة دعوا ما ضيعه أهله فذهبت مثلا فهلك جذيمة وجعلت الزباء دمه في ربعة لها وخرج قصير من الحي الذي