الميداني

195

مجمع الأمثال

حدته واللعو الحريص الجشع أجوع من ذئب لأنه دهره جائع ويقولون في الدعاء على العدو رماه اللَّه بداء الذئب أي بالجوع هذا قول محمد بن حبيب وقال غيره معناه بالموت وذلك أن الذئب لا يصيبه من العلل الا علة الموت ولذلك يقولون في مثل آخر أصح من الذئب والأسد والذئب يختلفان في الجوع والصبر عليه لان الأسد شديد النهم رغيب حريص وهو مع ذلك يتحمل أن يبقى أياما فلا يأكل شيأ والذئب وان كان اقفر منزلا وأقل خصبا وأكثر كدا واخفاقا فلا بد له من شئ يلقيه في جوفه فإن لم يجد شيأ استعان بادخال النسيم في جوفه وجوف الذئب يذيب العظم وكذلك جوف الكلب ولا يذيبان نوى التمر وهو أضعف من العظم أجوع من قراد لأنه يلزق ظهره بالأرض سنة وبطنه سنة لا يأكل شيأ حتى يجد إبلا أجلّ من الحرش يضرب مثلا لمن يخاف شيأ فيبتلى بأشد منه وأصله أن ضبا قال لحسله يا بنى اتق الحرش فقال يا أبت وما الحرش قال إن يأتي الرجل فيمسح يده على حجرك ويفعل ويفعل ثم إن حجره هدم بالمرادة فقال الحسل يا أبت أهذا الحرش فقال يا بنى هذا أجل من الحرش وفى كلام بعضهم رب ثدي منكم قد افترشه ونهب قد احتوشه وضب قد احترشه أجنّ من دقة هو دقة بن عبابة بن أسماء بن خارجة ذكر هذا المثل محمد بن حبيب ولم يذكر له شيأ أجبن من نعامة وذلك أنها إذا خافت من شئ لا ترجع اليه بعد ذلك الخوف أجشع من أسرى الدّخان ذكر أبو عبيدة أنهم الذين كانوا قطعوا على لطيمة كسرى وكانوا من تميم وذكر ابن الأعرابي أنهم كانوا من بنى حنطلة خاصة وأن كسرى كتب إلى المكعبر مردان به عامله على البحرين أن ادعهم إلى المشقر وأظهر أنك تدعوهم إلى الطعام فتقدم المعكبر في اتخاذ طعام