الميداني

17

مجمع الأمثال

نتاج الإبل وذلك أن ربعية النتاج أولاه وصيفيته اخراه فاستعير لأولاد الرجل يقال أول من قال ذلك سعد بن مالك بن ضبيعة وذلك أنه ولد له على كبر السن فنظر إلى أولاد أخويه عمرو وعوف وهم رجال فقال البيتين وقيل بل قاله معاوية ابن قشير ويتقدمهما قوله لبث قليلا يلحق الداريون أهل الجباب البدّن المكفيون سوف ترى أن لحقوا ما يبلون ان بنى صبية صيفيون وكان قد غزا اليمن بولده فقتلوا ونجا وانصرف ولم يبق من أولاده الا الأصاغر فبعث أخوه سلمة الخير أولاده اليه فقال لهم اجلسوا إلى عمكم وحدثوه ليسلو فنظر معاوية إليهم وهم كبار وأولاده صغار فساءه ذلك وكان عيونا فردهم إلى أبيهم مخافة عينه عليهم وقال هذه الأبيات وحكى أبو عبيد أنه تمثل به سليمان بن عبد الملك عند موته وكان أراد أن يجعل الخلافة في ولده فلم يكن له يومئذ منهم من يصلح لذلك الا من كان من أولاد الإماء وكانوا لا يعقدون الا لابناء المهائر قال الجاحظ كان بنو أمية يرون أن ذهاب ملكهم يكون على يد ابن أم ولد ولذلك قال شاعرهم ألم تر للخلافة كيف ضاعت بأن جعلت لابناء الإماء إنّ العصا من العصيّة قال أبو عبيد هكذا قال الأصمعي وأنا أحسبه العصية من العصا الا ان يراد ان الشئ الجليل يكون في بدء أمره صغيرا كما قالوا إن القرم من الافيل فيجوز حينئذ على هذا المعنى ان يقال العصا من العصية قال المفضل أول من قال ذلك الأفعى الجرهمى وذلك أن نزارا لما حضرته الوفاة جمع بنيه مضر وايادا وربيعة وانمارا فقال يا بنى هذه القبة الحمراء وكانت من ادم لمضر وهذا الفرس الأدهم والخباء الأسود لربيعة وهذه الخادم وكانت شمطاء لاياد وهذه البدرة والمجلس لانمار يجلس فيه فان أشكل عليكم كيف تقتسمون قائتوا الأفعى الجرهمى ومنزله بنجران فتشاجروا في ميراثه فتوجهوا إلى الأفعى الجرهمى فبيناهم في مسيرهم اليه إذ رأى مضر أثر كلا قد رعى فقال ان البعير الذي رعى هذا لا عور قال ربيعة انه لأزور قال اياد انه لابتر قال أنمار انه لشرود فساروا قليلا فإذا هم برجل ينشد جمله فسألهم عن البعير فقال مضر أهو أعور قال نعم قال ربيعة أهو أزور قال نعم قال إياد أهو أبتر قال نعم قال أنمار أهو شرود قال نعم وهذه واللَّه صفة بعيري فدلونى عليه قالوا واللَّه ما رأيناه قال هذا واللَّه الكذب وتعلق بهم