الميداني
18
مجمع الأمثال
وقال كيف أصدقكم وأنتم تصفون بعيري بصفته فساروا حتى قدموا نجران فلما نزلوا نادى صاحب البعير هؤلاء أخذوا جملي ووصفوا لي صفته ثم قالوا لم نره فاختصموا إلى الأفعى وهو حكم العرب فقال الأفعى كيف وصفتموه ولم تروه قال مضر رأيته رعى جانبا وترك جانبا فعلمت انه أعور وقال ربيعة رأيت احدى يديه ثابتة الأثر والأخرى فاسدته فعلمت انه أزور لأنه أفسده بشدة وطئه لازوراره وقال اياد عرفت أنه ابتر باجتماع بعره ولو كان ذيالا لمصع به وقال أنمار عرفت أنه شرود لأنه كان يرعى في المكان الملتف نبته ثم يجوزه إلى مكان ارق منه وأخبث نبتا فعلمت انه شرود فقال للرجل ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه ثم سألهم من أنتم فأخبروه فرحب بهم ثم أخبروه بما جاء بهم فقال اتحتاجون إلى وأنتم كما أرى ثم أنزلهم فذبح لهم شاة وأتاهم بخمر وجلس لهم الأفعى حيث لا يرى وهو يسمع كلامهم فقال ربيعة لم أر كاليوم لحما أطيب منه لولا أن شاته غذيت بلبن كلبة فقال مضر لم أر كاليوم خمرا أطيب منه لولا أن حبلتها نبتت على قبر فقال إياد لم أر كاليوم رجلا أسرى منه لولا أنه ليس لأبيه الذي يدعى له فقال أنمار لم أر كاليوم كلاما انفع في حاجتنا من كلامنا وكان كلامهم باذنه فقال ما هؤلاء الا شياطين ثم دعا القهرمان فقال ما هذه الخمر وما أمرها قال هي من حبلة غرستها على قبر أبيك لم يكن عندنا شراب أطيب من شرابها وقال للراعى ما أمر هذه الشاة قال هي عناق أرضعتها بلبن كلبة وذلك أن أمها كانت قد ماتت ولم يكن في الغنم شاة ولدت غيرها ثم اتى أمه فسألها عن أبيه فأخبرته انها كانت تحت ملك كثير المال وكان لا يولد له قالت فخفت ان يموت ولا ولد له فيذهب الملك فأمكنت نفسي ابن عم له كان نازلا عليه فخرج الأفعى إليهم فقص القوم عليه قصتهم وأخبروه بما أوصى به أبوهم فقال ما أشبه القبة الحمراء من مال فهو لمضر فذهب بالدنانير والإبل الحمر فسمى مضر الحمراء لذلك وقال وأما صاحب الفرس الأدهم والخباء الأسود فله كل شئ اسود فصارت لربيعة الخيل الدهم فقيل ربيعة الفرس وما أشبه الخادم الشمطاء فهو لاياد فصار له الماشية البلق من الحبل والنقد فسمى اياد الشمطاء وقضى لأنمار بالدراهم وبما فضل فسمى انمار الفضل فصدروا من عنده على ذلك فقال الأفعى ان العصا من العصية وان خشينا من أخشن ومساعدة الخاطل تعد من الباطل فارسلهن مثلا وخشين وأخشن جبلان أحدهما أصغر من الآخر والخاطل الجاهل والخطل في الكلام اضطرابه والعصية تصغير تكبير مثل انا عذيقها المرجب وجذيلها المحكك والمراد