الميداني

15

مجمع الأمثال

بعضها في بعض ويدق بعضها بعضا كثرة - يضرب عند اشتداد الزمان واضطراب الفتن وأصله ان رجلا مر بآخر وهو يقول يا رب إما مهرة أو مهرا فأنكر عليه ذلك وقال لا يكون الجنين الا مهرة أو مهرا فلما ظهر الجنين كان مشيأ الخلق مختلفه فقال الرجل عند ذلك قد طرّقت بجنين نصفه فرس أن الدواهي في الآفات تهترس إنّ عليك جرشا فتعشّه يقال مضى جرش من الليل وجوش أي هزيع - قلت وقوله فتعشه يجوز أن تكون الهاء للسكت مثل قوله تعالى * ( لَمْ يَتَسَنَّه ) * في أحد القولين ويجوز أن تكون عائدة إلى الجرش على تقدير فتعش فيه ثم حذف في وأوصل الفعل اليه كقول الشاعر ويوم شهدناه سليما وعامرا قليل سوى الطعن الدراك نوافله أي شهدنا فيه - يضرب لمن يؤمر بالاتئاد والرفق في أمر يبادره فيقال له انه لم يفتك وعليك ليل بعد فلا تعجل قال أبو الدقيش ان الناس كانوا يأكلون النسناس وهو خلق لكل منهم يد ورجل فرعى اثنان منهم ليلا فقال أحدهما لصاحبه فضحك الصبح فقال الآخر إن عليك جرشا فتعشه قال وبلغنى أن قوما تبعوا أحد النسناس . فأخذوه فقال للذين أخذاه يا رب يوم لو تبعتمانى لمتما أو لتركتمانى فأدرك فذبح في أصل شجرة فإذا في بطنه شحم فقال آخر من الشجرة انه آكل ضر ويعنى الحبة الخضراء فاستنزل فذبح فقال الثالث فأنا اذن صميميت فاستنزل فذبح إنّ وراء الأكمة ما وراءها أصله أن أمة واعدت صديقها أن تأتيه وراء الأكمة إذا فرغت من مهنة أهلها ليلا فشغلوها عن الانجاز بما يأمرونها من العمل فقالت حين غلبها الشوق حبستمونى وان وراء الأكمة ما وراءها - يضرب لمن يفشى على نفسه أمرا مستورا إنّ خصلتين خيرهما الكذب لخصلتا سوء يضرب للرجل يعتذر من شئ فعله بالكذب - يحكى هذا المثل عن عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه تعالى وهذا كقولهم عذره أشد من جرمه إنّ من لا يعرف الوحي أحمق ويروى الوحي مكان الوحي « يضرب لمن لا يعرف الايماء والتعريض حتى يجاهر بما يراد اليه