الميداني
138
مجمع الأمثال
فأصبحت موجودا على ملوما كان نضيت عن حائض لي ثيابها قال فأرسل المنذر إلى الغلمة وقد مات ضمرة وكان صديقا للمنذر فلما دخل عليه الغلمة وكان يسمع بشقة ويعجبه ما يبلغه عنه فلما رآه قال تسمع بالمعيدى خير من أن تراه فأرسلها مثلا قال شقة أبيت اللعن وأسعدك الهك ان القوم ليسوا بجزر يعنى الشاء انما يعيش الرجل بأصغريه لسانه وقلبه فأعجب المنذر كلامه وسره كل ما رأى منه قال فسماه ضمرة باسم أبيه فهو ضمرة بن ضمرة وذهب قوله يعيش الرجل بأصغريه مثلا وينشد على هذا ظننت به خيرا فقصر دونه فيارب مظنون به الخير يخلف قلت وقريب من هذا ما يحكى أن الحجاج أرسل إلى عبد الملك بن مروان بكتاب مع رجل فجعل عبد الملك يقرأ الكتاب ثم يسأل الرجل فيشفيه بجواب ما يسأله فيرفع عبد الملك رأسه اليه فيراه أسود فلما أعجبه ظرفه وبيانه قال متمثلا فان عرارا ان يكن غير واضح فانى أحب الجون ذا المنكب العمم فقال له الرجل يا أمير المؤمنين هل تدرى من عرار أنا واللَّه عرار بن عمرو بن شاس الأسدي الشاعر تباعدت العمّة من الخالة وذلك أن العمة خير للولد من الخالة يقال في المثل أتيت خالاتى فأضحكننى وأفرحننى وأتيت عماتى فأبكيننى وأحزننى وقد مر هذا في قولهم أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك يضرب في التباعد بين الشيئين تركته تغنّيه الجرادتان يضرب لمن كان لاهيا في نعمة ودعة والجرادتان قينتا معاوية بن بكر أحد العماليق وان عادا لما كذبوا هودا عليه السلام توالت عليهم ثلاث سنوات لم يروا فيها مطرا فبعثوا من قومهم وفدا إلى مكة ليستسقوا لهم ورأسوا عليهم قيل برعنق ولقيم بن هزال ولقمان بن عادو كان أهل مكة إذ ذاك العماليق وهم بنى عمليق بن لاوذ بن سام وكان سيدهم بمكة معاوية بن بكر فلما قدموا نزلوا عليه لأنهم كانوا أخواله وأصهاره فأقاموا عده شهرا وكان يكرمهم والجرادتان تغنيانهم فنسوا قومهم شهرا فقال معاوية هلك أخوالي ولو قلت لهؤلاء شيأ ظنوا بي بخلا فقال شعرا وألقاه إلى الجرادتين فأنشدتاه وهو ألا يا قيل ويحك قم فهينم لعل اللَّه يبعثها غماما