الميداني
122
مجمع الأمثال
قال أبو الهيثم يقال إن الغراب يبصر من تحت الأرض بقدر منقاره أبصر من الوطواط باللَّيل أي أعرف منه والوطواط الخفاش ويقولون أيضا أبصر ليلا من الوطواط ويقال أيضا للخطاف الوطواط ويسمون الجبان الوطواط أبصر من كلب هذا المثل رواه بعض المحدثين ذاهبا إلى قول الشاعر وهو مرة بن محكان في ليلة من جمادى ذات أندية لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا أباى من جنيف الحناتم من البأى وهو الفخر وكان بلغ من فخره أن لا يكلم أحدا حتى يبدأه هو بالكلام أباى ممّن جاء برأس خاقان قال حمزة هذا مثل مولد حكاه المفضل بن سلمة في كتابه المترجم بالكتاب الفاخر في الأمثال قال والعامة تقول كأنه جاء برأس خاقان وخاقان هذا كان ملكا من ملوك الترك خرج من ناحية باب الأبواب وظهر على أرمينية قتل الجراح بن عبد اللَّه عامل هشام بن عبد الملك عليها وغلظت نكايته في تلك البلاد فبعث هشام اليه سعيد ابن عمرو الجرشى وكان مسلمة صاحب الجيش فأوقع سعيد بخاقان ففض جمعه واحتز رأسه وبعث به إلى هشام فعطم أنره في قلوب المسلمين وفخم أمره ففخر بذلك حتى ضرب به المثل أبرّ من هرّة ويقال أيضا أعق به هرة وشرح ذلك يجيء في موضع آخر من هذا الكتاب أبغض من الطَّلياء هذا يفسر على وجهين يقال الطلياء الناقة الجرباء المدلية بالهناء ويروى هذا المثل بلفظ آخر فيقال أبغض إلى من الجرباء ذات الهناء وذلك أنه ليس شئ أبغض إلى العرب من الجرب لأنه يعدى والوجه الآخر أنه يعنى بالطلياء خرقة العارك التي تفترمها من الافترام وهو الاعتباء والاحتشاء وكله بمعنى واحد . ويقولون هذا