أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
409
شرح معاني الآثار
فلو لحزبه وأمته ، شعبة من الحياء ، لا يرفعوا رأسهم في سوء الأدب ، غرق في الندم ، ولا يبسطوا ألسنتهم بالسوء والفحشاء . وليكذبوا بما آمنوا ، وليؤمنوا بما كذبوا من قبل ، بعد أن نشر الصبح راياته ، وجلا الأمر عن حالاته ، وشوهد ما سوله زمرهم ، وعوين كيف عجرهم وبجرهم ، وذهب حدهم هدرا ، ولم يجد وردهم صدرا . وبالجملة فكتاب الطحاوي هذا أجدى من تفاريق العصا ، وكل الصيد في جوف الفرا ، وطرزه في أبوابه أنه يذكر غالبا أخبار القول المضعف أولا وأخبار مختارة آخرا ، وبعض الأسانيد في خبر ، وإن كان فيها ضعف من وجه . لكن احتجاجه لأرباب الأقوال ، يكون بعد سرد جملة أسانيدها ، وأكثرها . فالضعف يزول بالمتابعات ، وينجبر ، ويشد بتعدد الطرق فيأتي صالحا ، لان يقوم به الحجة أو الإسكات . ولعله لم يكثر القول في الرجال إما لقليل جدواه لأنه ممكن الاخذ من مظانه ومأواه ككتب الرجال . وإما لأنه من باب الاجتهاد في النقود ومباديها ، ولكن وجهة هو موليها . ولا يجب على المجتهد أن يقلد الاخر ، وأكثر الرواة مختلف فيهم عمن تكلم فيه ، والمجمع على ضعفه قليل ما هو . وإما لأنه لم تمس له حاجة إلى هذا البحث ، من حيث إنه يورد لمتن أسانيد طرقا غالبا ، فبعد المضامة ، لا يبقى كلام في قيام الحجة ، إلا نادرا . وعلى هذا فكتابه يفوق الصحاح كلها ، بما لم من المزايا المذكورة ، والمعالي المرضية المسطورة . وأما بالنظر إلى المتن والسند ، فملحق بالصحيحين ، ومساهم مواز للسنن الأربعة من غير مرية ولا مين بل لو قيل بعلوه عليها ، لم يبعد بالنظر ، إليها لما تمالأت على شديدة الوهاء ، وتظافرت في الأسانيد على كثير من المتروكين والكذابين من الضعفاء . بل في سنن ابن ماجة ، جملة من الموضوعات ، وفى جامع الترمذي ، شئ من الاخبار والمتروكات . فلو علمتم ورواء القدام صفو المدام ، لما بطرتم بتلك الذخائر ، ولما زعمتم بضاعتنا مزجاة على هذه الأخاير ، ولما جاء كتابه على هذا السياق ، وأزرى بكل مصنف وفاق . حسده الحساد ، وأكثروا الكلام فيه والانتقاد ، وانكب عليه شيوخ التحديث ، من النقاد ، وانصب عليه عبدة الظواهر ، بسيوف مسلولة على العناد . وطال الامر إلى أن جمع البيهقي كتابا ضخيما في الرد عليه ، ثم جاء علاء الدين التركماني الحنفي ، فتعقبه ، ولم يترك شيئا في يديه ، فسماه " بالجوهر النقي ، في الرد على البيهقي " . أما هذا الزمان فأين طوق الرد فيه أو الامتحان ، وإنما حظا غلاظ البيان أو سلاطة اللسان .