أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
406
شرح معاني الآثار
ونظرة في أحد حكم من الآثار ، وحكم من الرأي والأفكار ، ثم رد أحدها على الاخر بالتوفيق ، أو طرح حكم الرأي عند تعذر التلفيق . ثم توسعة نظر في السير والأنساب ، والأيام ، والمشاهد ، والموصل ، والقطع في السند وأمثالها أبرز وأظهر . وذيله عن القلة فيها أنظف وأطهر . ولقد فجر من ينابيع ونكت التفقه ، ما جلب بدائع الدهور ، وترك فحول التحديث حيارى في تحيق الأمور . له تقارير منشطة أطرب من الأغاريد ، وأطيب من حلب العنا قيد . فهو كالحسن في لفظه ووعظه ، والشعبي في علمه وحفظه . يحقق الامر بعد ما يستخرج دفائنهم ، ويستنثل في كنائنهم لو رأي مخالفة بقلبه الصافي ونظره الإنصافي أطرق إطراق الحلبي أو رام إرمام العي . وهو في معرفة المتون ، وتمايز الرجال ، رحيب الباع ، خصيب الرباع . ومن لم يعرفه بعد هذا الكتاب ويسنده إلى قلة معرفة الرجال أو الاخبار في الأبواب ، فهو أفضح من حبقة في حلقة ، وأحير من بقة في حقة ، وألام من مادر ، وأشأم من قاشر ، وأصرد من عين الحرباء ، والعتر الجرباء ووقعت عليه الداهية الدهياء فد أخطأت أسته الحفرة ولم يصب سهمه الثغرة ، وهو أغرق في الملامة ، وأكذب من أبى ثمامة . فنقول : " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون " . فنادي على هؤلاء " خذوا ما أتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون " فإن الطحاوي نور المسائل وأنبط جفرها واعشوشب قفرها ومن أراد خلافه جاء أجبن من صافر وأطيش من طامر . من يكن نال بالحماقة حظا * أو سما قدره لطيب الأصول فبفضلي انتفعت لا بفضولي * وبقولي ارتفعت لا بقيولي وهذا الزاعم ، محجوج عليه ، بعامة الكتاب وصفحاته ، وأكثر مواضعه ومقاماته . ولو تورط أحد في معاطب الكلام في رجاله ، جرحا ، وانتقد منهم رجلا ، ضعفهم أهل النقد شرحا ، فجوابه من وجهين . الأول : أن أصحاح صحيحا الشيخان ولا تخلو رجالهما عن غوائل الجرح والشين .