أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
407
شرح معاني الآثار
فلو قيل : إن ذلك في المتابعات والشواهد لا في الأصول . فالجواب أولا ، أنه مشترك الجدوى في عامة الفصول ، بأن الطحاوي أيضا ، يأتي بأمثالها في الشواهد ، جبرا للكسر ، أو تتميما للقصر . وثانيا : أن كثيرا منهم توجد أحاديثهم في الأصول ، فأتي المفر ، وأين المقر ، وأين المقر ، كفليح بن سليمان وأمثاله . والثاني : أن الحافظ أبا جعفر ، في معرفة المتون والأسانيد من أئمة النقد ، وفى البحث عن خصائص الرجال ، ودسائسهم ، وخسائس الرواة ونفائسهم ، من أرباب الحل والعقد . ألا ترى الحافظ ابن حجر ، يذكر قوله في التنقيد ، ويعتبره من نقاد الأئمة في الجرح والتسديد ، ونظار كلامه من شرح الآثار ، ولو على وجه العبور على يقين بمشاهدتهم وعيانهم ، أنه ليس له تأس ، وتقلد لأقوالهم في الرجال . وله فيه أريكة عالية بالاستقلال ، بل والنص أنه يجعلهم في سمت وجانب ، ونفسه مع حزبه في جانب ، عمدة الثقات ، قدوة الاثبات ، متوج تاج التابعية المنيفة نعان بن ثابت الكوفي ، أبو حنيفة . ومن وقع فيه بجرحه ، جهلا وحسدا ، عد من الجرحى ، ومن طعن فيه ببدعته ، فهو بهذه الجهة من الطائفة التالفة الهلكى . والحمد لله ، فقد شهدت بفضله الأعداء ، واعترف بتسفيه أوليائهم ، أكاملهم الاجلاء . ألا ترى صاحب دراسات اللبيب ، من رؤسهم النبل ، وبطارقتهم الكمل ، مع أنه أسلم على يدي البخاري ، في معرفة الطيب من الخبيث ، وآمن بفضله الجم ، وجعله قبلة نفسه ، وشيعته في الحديث . كيف تعقبه في جرحه ووقيعته في أبي حنيفة ، بأنه كان مرجئيا ، سكتوا عن رأيه وحديثه إلى أن قال بعد بيان الفرق ، بين المعنيين للإرجاء ، كيف يتيقظ لذلك أهل الحديث ، من أهل الظواهر الذين ذاقوا طعم الظاهر في الأحاديث ، وحرموا دقيق القياس ، ولم يمارسوا الفنون العقلية . قال : ولكن العدل في تحقيق المعاني العقلية ، هو طرح الظواهر ، لا سيما إذا كانت مما تدخل بها الوقيعة على عرض مسلم . إلى أن قال : وإني لأتحير أن أعزوا هذا القول مع بطلانه وخلافه ، للكتاب ، والسنة والاجماع ، بل ومع ضرورته بطلانه من ضروريات الدين ، وحمق قائله ، كحمق السوفسطائية إلى مثل أبي حنيفة رحمه الله ، جبل من جبال الله الشوامخ ، في غزارة علوم النقل والعقل ، من مثل الامام البخاري . لكن الاقدار قد سبقت ، ليس لها من النفاذ من راد ، فرضينا بقضاء الله وقدره ، والحق أحق أن يتبع اه