أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

383

شرح معاني الآثار

وإن كان قد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك العتاق في الثلث دليلا لنا على أن هبات المريض وصدقاته كذلك فكذلك هو دليل لنا على أن القرعة قد كانت في ذلك كله جارية يحكم بها ففي ارتفاعها عندنا وعند هذا المخالف لنا من الهبات والصدقات دليل أن ارتفاعها أيضا من العتاق فبطل بذلك قول من ذهب إلى القرعة وثبت أحد القولين الآخرين فقال من ذهب إلى تثبيت القرعة وكيف تكون القرعة منسوخة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل بها فيما قد أجمع المسلمون على العمل بها فيه من بعده فذكروا ما حدثنا يونس قال ثنا علي بن معبد قال ثنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعلقمة بن وقاص عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه حدثنا فهد قال ثنا أبو صالح قال ثنا الليث قال حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب فذكر بإسناده مثله حدثنا فهد قال ثنا يوسف بن بهلول قال ثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن مسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعن علقمة بن وقاص وسعيد بن المسيب وعبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة ويحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة مثله حدثنا محمد بن حميد قال ثنا سعيد بن عيسى بن تليد قال ثنا المفضل بن فضالة القتباني عن أبي الطاهر عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمه عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال حدثتني خالتي عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة مثله قالوا فهذا ما ينبغي للناس أن يفعلوه إلى اليوم وليس بمنسوخ فما ينكرون أن القرعة في العتاق في المرض كذلك قيل لهم قد ذكرنا في ذلك في موضعه ما يغني ولكنا نذكر ههنا ما فيه أيضا دليل أن لا حجة لكم في هذا إن شاء الله تعالى أجمع المسلمون أن للرجل أن يسافر إلى حيث أحب وإن طال سفره ذلك وليس معه أحد من نسائه وأن حكم القسم يرتفع عنه بسفره فلما كان ذلك كذلك كانت قرعة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين نسائه في وقت احتياجه إلى الخروج بإحداهن لتطيب نفس من لا يخرج بها منهن وليعلم أنه لم يحاب التي خرج بها عليهن لأنه لما كان له أن يخرج ويخلفهن