أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

384

شرح معاني الآثار

جميعا كان له أن يخرج ويخلف من شاء منهن فثبت بما ذكرنا أن القرعة إنما تستعمل فيما يسع تركها وفيما له أن يمضيه بغيرها ومن ذلك الخصمان يحضران عند الحاكم فيدعى كل واحد منهما على صاحبه دعوى فينبغي للقاضي أن يقرع بينهما فأيهما قرع بدأ بالنظر في أمره وله أن ينظر في أمر من شاء منهما بغير قرعة فكان الأحسن به لبعد الظن به في هذا استعمال القرعة كما استعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر نسائه وكذلك عمل المسلمون في أقسامهم بالقرعة فيما قد عدلوه بين أهلهم بما لو أمضوه بينهم لا ن قرعة كان ذلك مستقيما فأقرعوا بينهم لتطمئن قلوبهم وترتفع الظنة عمن تولى لهم قسمتهم ولو أقرع بينهم على طوائف من المتاع الذي لهم قبل أن يعدل ويسوي قيمته على أملاكهم منه كان ذلك القسم باطلا فثبت بذلك أن القرعة إنما فعلت بعد أن تقدمها ما يجوز القسم به وأنها إنما أريدت لانتفاء الظن لا بحكم يجب بها فكذلك نقول كل قرعة تكون مثل هذا فهي حسنة وكل قرعة يراد بها وجوب حكم وقطع حقوق متقدمة فهي غير مستعملة ثم رجعنا إلى القولين الآخرين فرأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حكم في العبد إذا كان بين اثنين فأعتقه أحدهما فإنه حر كله ويضمن إن كان موسرا أو إن كان معسرا ففي ذلك من الاختلاف ما ذكرناه في كتاب العتاق ثم وجدنا في حديث أبي المليح الهذلي عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حر كله ليس له شريك فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم العلة التي لها عتق نصيب صاحبه فدل ذلك أن العتاق متى وقع في بعض العبد انتشر في كله وقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم في العبد بين اثنين إذا أعتقه أحدهما ولا مال له يحكم عليه فيه بالضمان بالسعاية على العبد في نصيب الذي لم يعتق فثبت بذلك أن حكم هؤلاء العبيد في المرض كذلك وأنه لما استحال أن يجب على غيرهم ضمان ما جاوز الثلث الذي للميت أن يوصي به ويملكه في مرضه من حب من قيمتهم وجب عليهم السعاية في ذلك للورثة وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى