أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

376

شرح معاني الآثار

من ذلك أنما وجدناهم جعلوا في خمس من الإبل شاة ثم بينوا لنا أن الحكم كذلك فيما زاد على الخمس إلى تسع فإذا زادت واحدة أوجبوا بها حكما مستقبلا فجعلوا فيها شاتين ثم بينوا لنا أن الحكم كذلك فيا زاد إلى أربع عشرة فإذا زادت واحدة أوجبوا بها حكما مستقبلا فجعلوا فيها ثلاث شياه ثم بينوا لنا أن الحكم كذلك فيما زاد إلى العشرين فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه ثم أجروا الفرض كذلك فيما زاد إلى عشرين ومائة كلما أوجبوا شيئا بينوا أنه الواجب فيما أوجبوه فيه إلى نهاية معلومة فكل ما زاد على تلك النهاية شئ انتقض به الفرض الأول إلى غيره أو إلى زيادة عليه فلما كان كذلك وكانت العشرون والمائة قد جعلوها نهاية لما أوجبوه في الزيادة على التسعين ثبت أن ما زاد على العشرين يجب به شئ إما زيادة على الفرض الأول وإما غير ذلك فثبت بما ذكرنا فساد قول أهل المقالة الأولى وثبت تغير الحكم بزيادة على العشرين والمائة ثم نظرنا بين أهل المقالة الثانية والمقالة الثالثة فوجدنا الذين يذهبون إلى المقالة الثانية يوجبون بزيادة البعير الواحد على العشرين والمائة رد حكم جميع الإبل إلى ما يجب فيه بنات اللبون في قولهم وهو ما ذكرنا عنهم أن في كل أربعين بنت لبون فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الثالثة أنا رأينا جميع ما يزيد على النهايات المسماة في فرائض الإبل فيما دون العشرين والمائة يتغير بتلك الزيادة الحكم وأن لتلك الزيادة حصة فيما وجب بها من ذلك أن في أربع وعشرين أربعا من الغنم فإذا زادت واحدة كان فيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون فكانت بنت المخاض واجبة في الخمس والعشرين لا في بعضها وكذلك بنت اللبون واجبة في الستة والثلاثين كلها لا في بعضها وكذلك سائر الفروض في الإبل حتى تتناهى إلى عشرين ومائة لا ينتقل الفرض بزيادة لا شئ فيها بل ينتقل بزيادة فيها شئ ألا ترى أن في عشر من الإبل شاتين فإذا زادت بعيرا فلا شئ فيه ولا تتغير زيادته حكم العشرة التي كانت قبله فإذا كانت الإبل خمس عشرة كان فيها ثلاث شياه فكانت الفريضة واجبة في البعير الذي كمل به ما يجب فيه ثلاث شياه وفيما قبله