أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
377
شرح معاني الآثار
فلما كان ما ذكرنا كذلك وكانت الإبل إذا زادت بعيرا واحدا على عشرين ومائة بعير فكل قد أجمع أنه لا شئ في هذا البعير لان الذين أوجبوا استيناف الفريضة لم يوجبوا فيه شيئا ولم يغيروا به حكما والذين لم يوجبوا استيناف الفريضة من أهل المقالة الثانية جعلوا في كل أربعين من العشرين والمائة بنت لبون ولم يجعلوا في البعير الزائد على ذلك شيئا فلما ثبت أن الفرض فيما قبل العشرين والمائة لا ينتقل إلا بما يجب فيه جزء من الفرض الواجب به وكان البعير لزائد على العشرين والمائة لا يجب فيه شئ من فرض وجب به ثبت أنه غير مغير فرض غيره عما كان عليه قبل حدوثه فثبت بما ذكرنا قول من ذهب إلى المقالة الثالثة وممن ذهب إليها أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهم وقد روى ذلك أيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حدثنا إسماعيل بن إسحاق بن سهل الكوفي قال ثنا أبو نعيم قال ثنا عبد السلام بن حرب عن خصيف عن أبي عبيدة وزياد بن أبي مريم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال في فرائض الإبل إذا زادت على تسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة فإذا بلغت العشرين ومائة استقبلت الفريضة بالغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين ففرائض الإبل فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة وقد روى ذلك أيضا عن إبراهيم النخعي رحمه الله حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عمر قال ثنا أبو عوانة عن منصور بن المعتمر قال قال إبراهيم النخعي إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ردت إلى أول الفرض فإن احتج أهل المقالة الثانية لمذهبهم فقالوا معنى الآثار المتصلة شاهدة لقولنا وليس ذلك مع مخالفنا قيل لهم أما على مذهبكم فأكثرها لا يجب لكم به الحجة على مخالفكم لأنه لو احتج عليكم بمثل ذلك لم تسوغوه إياه ولجعلتموه باحتجاجه بذلك عليكم جاهلا بالحديث فمن ذلك أن حديث ثمامة بن عبد الله إنما وصله عبد الله بن المثنى وحده لا نعلم أحدا وصله غيره وأنتم لا تجعلون عبد الله بن المثنى حجة ثم قد جاء حماد بن سلمة وقدره عند أهل العلم في العلم أجل من قدر عبد الله بن المثنى وهو ممن يحتج به فروى هذا الحديث عن ثمامة منقطعا فكان يجئ على أصولكم أن يكون هذا الحديث يجب أن يدخل في معنى المنقطع ويخرج من معنى