أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
363
شرح معاني الآثار
فابتاعها منه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما على أن ينظر إليها وريم من المدينة على قريب من ثلاثين ميلا فهذا عبد الله بن عمر وعبد الله بن بحينة قد تبايعا ما هو غائب عنهما ورأيا ذلك جائزا فإن قال قائل إنما جاز ذلك لاشتراط بن عمر رضي الله عنهما الخيار قيل له إن ذلك الخيار لم يجب لابن عمر رضي الله عنهما من جهة الاشتراط ولو كان من جهة الاشتراط وجب لكان البيع فاسدا ألا ترى أن رجلا لو اشترى من رجل عبدا أو أرضا على أنه بالخيار فيها لا إلى وقت معلوم أن البيع فاسد وابن عمر رضي الله عنهما في هذا الحديث الذي رويناه عنه لم يشترط خيار الرؤية إلى وقت معلوم فدل ذلك أن ذلك الخيار الذي اشترطه هو خيار يجب له يحق العقد وهو خيار الرؤية الذي ذهب إليه طلحة وجبير فيما رويناه عنهما لا خيار شرط وقد حدثنا فهد قال ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال حدثني الليث قال حدثني يونس عن ابن شهاب عن سالم قال قال بن عمر رضي الله عنهما كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان قال فتبايعت أنا وعثمان فبعته مالا لي بالوادي بما له بخيبر قال فلما بايعته طفقت أنكص على عقبي نكص القهقري خشية أن يترادني البيع عثمان قبل أن أفارقه فهذا عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر قد تبايع ما هو غائب عنهما ورأيا ذلك جائزا وذلك بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره عليهما منكر حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن قال ثنا أسد قال ثنا أبو الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء عن محمد بن عمير قال قال أبو هريرة رضي الله عنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين أن يقول الرجل للرجل أنبذ إلي ثوبك وأنبذ إليك ثوبي من غير أن يقلبا أو يتراضيا ويقول دابتي بدابتك من غير أن يقلبا أو يتراضيا ففي هذا الحديث إجازة البيع بالتراضي ودليل على أن المنابذة المنهي عنها ما ذهب إليه أبو حنيفة رضي الله عنه لا ما ذهب إليه مخالفه والحمد لله رب العالمين