أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

352

شرح معاني الآثار

فأجاز عفوهن عن مالهن بعد طلاق زوجها إياها بغير استئمار من أحد فدل ذلك على جواز أمر المرأة في مالها وعلى أنها في مالها كالرجل في ماله وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوافق هذا المعنى أيضا وهو ما قد رويناه في كتاب الزكاة في امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حين أخذت حليها لتذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتتصدق به فقال عبد الله رضي الله عنه هلمي تتصدقي به علي فقالت لا حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنته في ذلك فقال تصدقي به عليه وعلى الأيتام الذين في حجره فإنهم له موضع فقد أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة بحليها على زوجها وعلى أيتامه ولم يأمرها باستئماره فيما تصدق به على أيتامه وفي هذا الحديث أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظ النساء فقال تصدقن ولم يذكر في ذلك أمر أزواجهن فدل ذلك أن لهن الصدقة بما أردن من أموالهن بغير أمر أزواجهن وقد حدثنا أبو بكرة قال ثنا روح وأبو الوليد قالا ثنا شعبة قال سمعت أيوب يحدث عطاء قال أشهد علي بن عباس رضي الله عنهما أو حدث به عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج يوم فطر فصلى ثم خطب ثم أتى النساء فأمرهن أن يتصدقن حدثنا أبو بكرة قال ثنا مؤمل قال ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عباس قال قلت لابن عباس رضي الله عنهما شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم ولولا مكاني منه ما شهدته من صغرى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد فصلى ثم خطب ثم أتى النساء مع بلال رضي الله عنه فوعظهن فجعلت المرأة تهوى بيدها إلى رقبتها والمرأة تهوى بيدها إلى إذنها فتدفعه إلى بلال رضي الله عنه وبلال يجعله في ثوبه ثم انطلق به مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله حدثنا أبو بكرة قال ثنا روح قال ثنا ابن جريج قال حدثني الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال شهدت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب بعد