أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
317
شرح معاني الآثار
باب إخصاء البهائم حدثنا أبو خالد يزيد بن سنان قال ثنا أبو بكر الحنفي قال ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يخصى الإبل والبقر والغنم والخيل وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه يقول منها نشأت الخلق ولا تصلح الإناث إلا بالذكور حدثنا يزيد قال ثنا عبد الله بن يوسف قال ثنا عيسى بن يونس عن عبد الله بن نافع فذكر بإسناده مثله قال أبو جعفر فذهب قوم إلى هذا فقالوا لا يحل إخصاء شئ من الفحول واحتجوا في ذلك بهذا الحديث ويقول الله عز وجل فليغيرن خلق الله قالوا وهو الإخصاء وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا ما خيف عضاضه من البهائم أو ما أريد شحمه منها فلا بأس بإخصائه وقالوا هذا الحديث الذي احتج به علينا مخالفنا إنما هو عن ابن عمر موقوف وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ما حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه مثله ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فصار أهل هذا الحديث إنما هو عن ابن عمر رضي الله عنه لا عن النبي صلى الله عليه وسلم فأما ما ذكروا من قول الله عز وجل فليغيرن خلق الله فقد قيل تأويله ما ذهبوا إليه وقيل إنه دين الله وقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوءين وهما المرضوضان خصاهما والمفعول به ذلك قد انقطع أن يكون له نسل فلو كان إخصاؤهما مكروها إذا لما ضحى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لينتهي الناس عن ذلك فلا يفعلونه لأنهم متى ما علموا أن ما أخصى تجتنب أو تجافى أحجموا عن ذلك فلم يفعلوه ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز فيما رويناه عنه في باب ركوب البغال أنه أتى بعبد خصى يشتريه فقال ما كنت لأعين على الاخصاء فجعل ابتياعه إياه عونا على إخصائه لأنه لولا من يبتاعه لأنه خصى لم يخصه من أخصاه فكذلك إخصاء الغنم لو كان مكروها لما ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قد أخصى منها ولا يشبه إخصاء البهائم إخصاء بني آدم لان إخصاء البهائم إنما يراد به ما ذكرنا من سمانتها وقطع عضها فذلك مباح وبنو آدم فإنما يراد بإخصائهم المعاصي فذلك غير مباح