أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

316

شرح معاني الآثار

عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا موسى عليه السلام باطش بجانب العرش فلا أدري أصعق فيمن كان صعق فأفاق قبلي أو كان فيمن استثنى الله عز وجل فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفضلوه على موسى وقال لهم إني أول من يفيق من الصعقة فأجد موسى قائما فلا أدري أكان فيمن صعق قبلي فأفاق قبلي أم كان فيمن استثنى الله عز وجل فكان ذلك عندنا على أنه جاز عنده أن يكون فيما استثنى الله عز وجل فلم تصبه الصعقة ففضل بذلك أو صعق فأفاق قبله فكان في منزلته لأنهما قد صعقا جميعا فكره النبي صلى الله عليه وسلم لذلك تفضيله عليه لما احتمل تخطي الصعقة إياه وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى حدثنا أبو بكرة قال ثنا وهب بن جرير قال ثنا شعبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى حدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا عبد الرحمن بن زياد قال ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال سمعت حميد بن عبد الرحمن يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى حدثنا سليمان قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا شعبة عن عمرو بن مرة رضي الله عنه قال سمعت عبد الله بن سلمة يحدث عن علي رضي الله عنه كأنه عن الله عز وجل فذكر مثله وزاد قد سبح الله عز وجل في الظلمات فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التخيير بينه وبين أحد من الأنبياء بعينه وأخبر بفضيلة لكل من ذكره منهم لم تكن لغيره فإن قال قائل فيجعل مضادا لحديث المختار بن فلفل قلت ليس هذا عندي بمضاد له لان حديث المختار إنما هو على أن إبراهيم خير البرية فلم يقصد في ذلك إلى أحد دون أحد وفي الآثار الاخر تفضيل نبي على نبي ففي تفضيل أحدهم بعينه على آخر منهم إزراء على المفضول وليس في تفضيل رجل على الناس إزراء على أحد منهم هذا يحتمل أن يكون هو المعنى حتى لا تتضاد هذه الآثار وقد يحتمل أن يكون الله عز وجل أطلع رسوله على أن إبراهيم عليه السلام خير البرية ولم يطلعه على تفضيل بعض الأنبياء غيره على بعض فوقف فيما لم يطلعه الله عز وجل عليه فأمر بالوقف عنده وأطلق الكلام فيما أطلعه الله عز وجل عليه