أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

268

شرح معاني الآثار

فليس في هذا الحديث عندنا دليل على ذلك لأنه قد يجوز أن يبول جالسا في وقت ويبول قائما في وقت آخر فلم تحك عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا شيئا يدل على كراهية البول قائما وقد روى عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بال قائما حدثنا ابن مرزوق قال ثنا سعيد بن عامر عن شعبة أنه حدث عن سليمان عن زيد بن وهب قال رأيت عمر بال قائما فأنجح حتى كاد يصرع حدثنا أبو بكرة قال ثنا وهب وأبو داود قالا ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي ظبيان أنه رأى عليا بال قائما حدثنا ابن مرزوق قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا شعبة عن سليمان فذكر بإسناده مثله حدثنا فهد قال ثنا عمر بن حفص قال ثنا أبي عن الأعمش فذكر بإسناده مثله حدثنا فهد قال ثنا محمد بن سعيد قال ثنا يحيى بن اليمان عن معمر عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال رأيت زيد بن ثابت يبول قائما حدثنا يونس قال ثنا معن ابن عيسى قال ثنا مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت عبد الله بن عمر يبول قائما فهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كانوا يبولون قياما وذلك عندنا على أنهم كانوا يأمنون أن يصيب شئ من ذلك ثيابهم وأبدانهم فإن قال قائل فقد روى عن عمر بن الخطاب ما يخالف ما رويت عنه في هذا الباب فذكر ما حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا يوسف بن عدي قال ثنا عبد الله بن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال عمر ما بلت قائما منذ أسلمت قيل له قد يجوز أن يكون عمر لم يبل قائما منذ أسلم حتى قال هذا القول ثم بال بعد ذلك قائما على ما رواه عنه زيد بن وهب ففي ذلك ما يدل على أنه لم يكن يرى بالبول قائما بأسا وقد دل على ذلك أيضا ما قد رويناه عن ابن عمر في هذا البا ب من بوله قائما وقد حدث عن عمر بن الخطاب بما قد ذكرنا فدل ذلك على رجوع عمر عن كراهية البول قائما إذا كان ذلك لما رواه عنه عبد الله بن عمر