أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
269
شرح معاني الآثار
ولم يكن عبد الله بن عمر يترك ما سمعه من عمر إلا إلى ما هو أولى عنده من ذلك باب القسم حدثنا إسحاق بن الحسين الطحان قال ثنا سعيد بن أبي مريم قال ثنا سفيان بن عيينة عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس في حديث طويل فيه ذكر رؤيا عبرها أبو بكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصبت يا رسول الله قال أصبت بعضا وأخطأت بعضا قال أقسمت عليك يا رسول الله قال لا تقسم قال أبو جعفر فذهب قوم إلى كراهة القسم وقالوا لا ينبغي لأحد أن يقسم على شئ وأعظموا ذلك وكان ممن أعظم ذلك الليث بن سعد فذكر لي غير واحد من أصحابنا عن عيسى بن حماد زغبة قال أتيت بكر بن مضر لأعوده فجاء الليث فهم بالصعود إليه فقال له بكر أقسمت عليك أن تفعل فقال له الليث أو تدري ما القسم أو تدري ما القسم أو تدري ما القسم وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بالقسم بأسا وجعلوه يمينا وحكموا له بحكم اليمين وقالوا قد ذكر الله في غير موضع في كتابه فقال عز وجل لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة وقال فلا أقسم بمواقع النجوم وقال لا أقسم بهذا البلد فكان تأويل ذلك عند العلماء جميعا أقسم بيوم القيامة ولا صلة وقال الله عز وجل وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا فلم يعبهم بقسمهم ورد عليهم كفرهم فقال بلى وعدا عليه حقا وكان في ذكره جهد أيمانهم دليل على أن ذلك القسم كان منهم يمينا وقال الله عز وجل إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين فلم يعب ذلك عليهم ثم قال ولا يستثنون فحدثني سليمان بن شعيب عن أبيه عن محمد بن الحسن قال في هذه الآية دليل على أن القسم يمين لان الاستثناء لا يكون إلا في اليمين وإذا كانت يمينا كانت مباحة فيما سائر الايمان فيه مباحة ومكروهة فيما سائر الايمان فيه مكروهة