أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
188
شرح معاني الآثار
فلذلك ما فعله علي رضي الله عنه في زمن عثمان رضي الله عنه وأمر به الناس بعد علمه بإباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد نهاهم هو عنه إنما كان ذلك منه عندنا والله أعلم لضيق كانوا فيه مثل ما كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي نهاهم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام فأمرهم علي رضي الله عنه في أيامهم بمثل ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس في مثلها وقد روى عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان نهى عن ذلك من أجل دافة دفت عليهم حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت دف الناس من أهل البادية فحضرت لأضحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخروا الثلث وتصدقوا بما بقي قالت فلما كان بعد ذلك قلت يا رسول الله قد كان الناس ينتفعون بضحاياهم يحملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية قال وما ذاك قلت نهيت عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث فقال إنما كنت نهيتكم للدافة التي دفت فكلوا وتصدقوا وتزودوا حدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب أن مالكا حدثه فذكر بإسناده مثله فأخبرت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن حرمها ولكنه أراد التوسعة على الدافة التي قد دفت عليهم فقد عاد معنى هذا الحديث أيضا إلى معنى حديث عابس عن عائشة رضي الله عنها وقد روى هذا الحديث عن عابس عن عائشة رضي الله عنها على غير ذلك اللفظ حدثنا فهد قال ثنا أبو حسان قال ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عابس بن ربيعة قال اتيت عائشة رضي الله عنها فقلت يا أم المؤمنين أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الأضاحي فوق ثلاث فقالت لا ولكنه لم يكن ضحى منهم إلا قليل ففعل ذلك ليطعم من ضحى منهم من لم يضح ولقد رأيتنا نخبأ الكراع ثم نأكلها بعد ثلاث فقد يجوز أن يكون تلك الدافة قد كانت كثيرة فكان الناس الذين يضحون معها قليلا فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أمرهم به من الصدقة من أجل ذلك فقد عاد معنى هذا أيضا إلى معنى ما قبله وقد روى عن عائشة رضي الله عنها أيضا أن ذلك القول من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن على العزيمة ولكنه كان منه على الترغيب لهم في الصدقة حدثنا فهد قال ثنا أبو صالح قال حدثني الليث قال ثنا عبد الله عن أبي الأسود عن هشام