أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

189

شرح معاني الآثار

عروة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت في لحوم الأضاحي كنا نملح منه فتقدم به الناس إلى المدينة فقال لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام ليست بالعزيمة ولكن أراد أن يطعموا منه فلم يخل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام من أحد وجهين إما أن يكون ذلك على الحض منه لهم على الصدقة والخير فإن كان ذلك على الحض منه لهم في الصدقة لا على التحريم فذلك دليل على أن لا بأس بادخار لحوم الأضاحي وأكلها بعد الثلاث وإن كان ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم على التحريم فقد كان منه بعد ذلك ما قد نسخ ذلك وأوجب التحليل فثبت بما ذكرنا إباحة ادخار لحوم الأضاحي وأكلها في الثلاثة وبعدها وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين باب أكل الضبع قال أبو جعفر فذهب قوم إلى إباحة أكل لحم الضبع واحتجوا في ذلك بحديث بن أبي عمار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هي من الصيد وبحديث إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك ويؤكل وقد ذكرنا ذلك بإسناده في كتاب مناسك الحج وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا يؤكل وكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث جابر هذا قد اختلف في لفظه فرواه كل أحد من جرير وإبراهيم الصائغ كما ذكرناه عنه ورواه بن جريج على خلاف ذلك فذكر عن ابن أبي عمار رضي الله عنه أنه سأل جابرا رضي الله عنه عن الضبع فقال أصيد هي قال نعم قال وسمعت ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم فقال نعم فأخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها صيد وليس كل الصيد يؤكل فاحتمل أن تكون تلك الزيادة على ذلك المذكورة في حديث بن جريج من قول جابر رضي الله عنه لأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم سماها صيدا واحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم