أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

181

شرح معاني الآثار

ولما أنتفي أن تجزئ الشاة عما فوق السبعة ثبت أنها لا تجزئ إلا عن خاص من الناس ولما كانت باتفاقهم لا تجزئ في الأضحية عما فوق السبعة كانت الشاة أحرى أن تجزئ عن ذلك وقد أجمعوا على أنها مجزئة عن الواحد واختلفوا فيما هو أكثر منه فلا يدخل فيما قد ثبت له حكم الخصوصية إلا ما قد أجمعوا على دخوله فيه فثبت بما ذكرنا أنه لا يجوز أن يضحي بالشاة الواحدة عن اثنين ولا عن أكثر من ذلك وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين باب من أوجب أضحية في أيام العشر أو عزم على أن يضحي هل له أن يقص شعره أو أظفاره حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا بشر بن ثابت البزاز قال ثنا شعبة عن مالك بن أنس عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي حدثنا ربيع الجيزي قال ثنا أبو صالح قال ثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عمرو بن مسلم أنه قال أخبرني سعيد بن المسيب أن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى ا لله عليه وسلم فذكر مثله قال الليث قد جاء هذا وأكثر الناس على غيره قال أبو جعفر فذهب قوم إلى هذا الحديث فقلدوه وجعلوه أصلا وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا بأس بقص الأظفار والشعر في أيام العشر لمن عزم على أن يضحي ولمن لم يعزم على ذلك واحتجوا في ذلك بما قد ذكرناه في كتاب الحج عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبعث بها ثم يقيم فينا حلالا لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم حتى يرجع الناس ففي ذلك دليل على إباحة ما قد حظره الحديث الأول ومجئ حديث عائشة رضي الله عنها أحسن من مجئ حديث أم سلمة رضي الله عنها لأنه جاء مجيئا متواترا وحديث أم سلمة رضي الله عنها فلم يجئ كذلك بل قد طعن في إسناد حديث مالك فقيل إنه موقوف على أم سلمة رضي الله عنها