أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
182
شرح معاني الآثار
حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا عثمان بن عمر بن فارس قال أخبرنا مالك عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة رضي الله عنها ولم ترفعه قالت من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي حدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب قال أخبرني مالك عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة رضي الله عنها مثله ولم ترفعه فهذا هو أصل الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار وأما النظر في ذلك فإنا قد رأينا الاحرام ينحظر به أشياء مما قد كانت كلها قبله حلالا منها الجماع والقبلة وقص الأظفار وحلق الشعر وقتل الصيد فكل هذه الأشياء تحرم بالاحرام وأحكام ذلك مختلفة فأما الجماع فمن أصابه في إحرامه فسد إحرامه وما سوى ذلك لا يفسد إصابته الاحرام فكان الجماع أغلظ الأشياء التي يحرمها الاحرام ثم رأينا من دخلت عليه أيام العشر وهو يريد ان يضحي أن ذلك لا يمنعه من الجماع فلما كان ذلك لا يمنعه من الجماع وهو أغلظ ما يحرم بالاحرام كان أحرى أن لا يمنع مما دون ذلك فهذا هو النظر في هذا الباب أيضا وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين وقد روى ذلك أيضا عن جماعة من المتقدمين حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب قال أخبرني بن أبي ذئب ح وحدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا بشر بن عمر قال ثنا ابن أبي ذئب عن بريد بن عبد الله بن قسيط أن عطاء بن يسار وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبا بكر بن سليمان كانوا لا يرون بأسا أن يأخذ الرجل من شعره ويقلم أظفاره في عشر ذي الحجة وقد احتج في ذلك أيضا بعض أصحابنا بما حدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب قال أخبرني بن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله بن رافع عن عبد الرحمن بن هرمز عن محمد بن ربيعة قال رآني عمر بن الخطاب رضي الله عنه طويل الشارب وذلك بذي الحليفة وأنا على ناقتي وأنا أريد الحج فأمرني أن أقص من شعري ففعلت ولا حجة عندنا في هذا لأنه لا يريد أن يضحي إذا كان يريد الحج فلا حجة في هذا على أهل المقالة الأولى لأنهم إنما يمنعون من ذلك من أراد أن يضحي وحجة أخرى تدفع هذا الحديث أن يكون فيه حجة عليهم وذلك أنه لم يذكر أن ذلك كان في عشر ذي الحجة أو قبل ذلك