أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

155

شرح معاني الآثار

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إذ فعلتما هذا فاذهبا فاقتسما وتوخيا الحق ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه حدثنا ابن مرزوق قال ثنا عثمان بن عمر قال أنا أسامة بن زيد فذكر بإسناده مثله حدثنا يونس قال ثنا عبد الله بن نافع الصائغ قال حدثني أسامة فذكر بإسناده مثله قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أن كل قضاء قضي به حاكم من تمليك مال أو إنالة ملك عن مال أو من إثبات نكاح أو من حله بطلاق أو بما أشبهه أن ذلك كله على حكم الباطن وأن ذلك في الباطن كهو في الظاهر وجب ذلك على ما حكم به الحاكم وإن كان ذلك في الباطن على خلاف ما شهد به الشاهدان وعلى خلاف ما حكم به بشهادتهما على الحكم الظاهر لم يكن قضاء القاضي موجبا شيئا من تمليك ولا تحريم ولا تحليل واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وممن قال بذلك أبو يوسف وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا ما كان من ذلك من تمليك مال فهو على حكم الباطن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار وما كان من ذلك من قضاء بطلاق أو نكاح بشهود ظاهرهم العدالة وباطنهم الجرحة فحكم الحاكم بشهادتهم على ظاهرهم الذي تعبد الله أن يحكم بشهادة مثلهم معه فذلك يحرم في الباطن كحرمته في الظاهر والدليل على هذا ما قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين حدثنا يونس قال أنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر قال فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان وقال لهما حسابكما على الله الله يعلم أن أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها قال يا رسول الله صداقي الذي أصدقتها قال لا مال لك عليها إن كنت أصدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كاذبا عليها فهو أبعد لك منه حدثنا يونس قال ثنا سفيان عن الزهري سمع سهل بن سعد يقول شهدت النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين فقال يا رسول الله كذبت عليها إن أمسكتها حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب قال ثنا هلال عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له أرأيت يا عاصم لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل سل لي عن ذلك يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عاصم يا عويمر لم تأتني بخير فذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها