أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
156
شرح معاني الآثار
فقال عويمر لا أنتهي حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك اذهب فائت بها قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن شهاب فكانت سنة المتلاعنين حدثنا ابن أبي داود قال ثنا الوهبي قال ثنا الماجشون عن الزهري عن سهل بن سعد عن عاصم قال جاءني عويمر ثم ذكر مثله فقد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو علم الكاذب منهما بعينه لم يفرق بينهما ولم يلاعن لو علم أن المرأة صادقة لحد الزواج لها بقذفه إياها ولو علم أن الزوج صادق لحد المرأة بالزنا الذي كان منها فلما خفي الصادق منهما على الحاكم وجب حكم آخر فحرم الفرج على الزوج في الباطن والظاهر ولم يرد ذلك إلى حكم الباطن فلما شهدا في المتلاعنين ثبت أن كذلك الفرق كلها والقضاء بما ليس فيه تمليك أموال أنه على حكم الظاهر لا على حكم الباطن وأن حكم القاضي يحدث في ذلك التحريم والتحليل في الظاهر والباطن جميعا وأنه خلاف الأموال التي تقضي بها على حكم الظاهر وهي في الباطن على خلاف ذلك فتكون الآثار الأول هي في القضاء بالأموال والآثار الاخر هي في القضاء بغير الأموال من ثبات العقود وحلها حتى تتفق معاني وجوه الآثار والاحكام ولا تتضاد وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتبايعين إذا اختلفا في الثمن والسلعة قائمة أنهما يتحالفان ويترادان فتعود الجارية إلى البائع ويحل له فرجها ويحرم على المشتري ولو علم الكاذب منهما بعينه إذا لقضي بما يقول الصادق ولم يقض بفسخ بيع ولا بوجوب حرمة فرج الجارية المبيعة على المشتري فلما كان ذلك على ما وصفنا كان كذلك كل قضاء بتحريم أو تحليل أو عقد نكاح أو حله على ما حكم القاضي فيه في الظاهر لا على حكمه في الباطن وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله