أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

143

شرح معاني الآثار

ولم يكن له تركه لان في حكمه النجاة في قولهم جميعا لان من يقول عليه أن يحكم يقول قد ترك ما كان عليه أن يفعله ومن يقول له أن لا يحكم يقول قد ترك ما كان له تركه فإذا حكم يشهد له الفريقان جميعا بالنجاة وإذا لم يحكم لم يشهدا له بذلك فأولى الأشياء بنا أن نفعل ما فيه النجاة بالاتفاق دون ما فيه ضد النجاة بالاختلاف وهذا الذي ذكرنا من وجوب الحكم عليهم قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى فإن قال قائل فأنتم لا ترجمون اليهود إذا زنوا فقد تركتم بعض ما في الحديث الذي به احتججتم قيل له إن الحكم كان في الزناة في عهد موسى عليه السلام هو الرجم على المحصن وغير المحصن وكذلك كان جواب اليهودي الذي سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حد الزاني في كتابهم فلم ينكر ذلك عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان على النبي صلى الله عليه وسلم اتباع ذلك والعمل به لان على كل نبي اتباع شريعة النبي الذي كان قبله حتى يحدث الله شريعة تنسخ شريعته قال الله تعالى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين على ذلك الحكم ولا فرق حينئذ في ذلك بين المحصن وغير المحصن ثم أحدث الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم شريعة فنسخت هذه الشريعة فقال واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منك فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا وكان هذا ناسخا لما كان قبله ولم يفرق في ذلك بين المحصن وغير المحصن ثم نسخ الله تعالى ذلك فجعل الحد هو الايذاء بالآية التي بعدها ولم يفرق في ذلك أيضا بين المحصن وغيره ثم جعل لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب جلد مائة والرجم فرق حينئذ بين حد المحصن وحد غير المحصن الجلد ثم اختلف الناس من بعد في الاحصان فقال قوم لا يكون الرجل محصنا بامرأته ولا المرأة محصنة بزوجها حتى يكونا حرين مسلمين بالغين قد جامعها وهما بالغان وممن قال بذلك أبو حنيفة وأبو يوسف محمد رحمهم الله تعالى وقال آخرون يحصن أهل الكتاب بعضهم بعضا ويحصن المسلم النصرانية ولا تحصن النصرانية المسلم وقد كان أبو يوسف قال بهذا القول في الاملاء فيما حدثني سليمان بن شعيب عن أبيه فاحتمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الثيب بالثيب الرجم أن يكون هذا على كل ثيب واحتمل أن يكون على خاص من الثيب فنظرنا في ذلك فوجدناهم مجتمعين أن العبيد غير داخلين في ذلك وأن العبد لا يكون محصنا ثيبا كان أو بكرا ولا يحصن زوجته حرة كانت أو أمة