أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

142

شرح معاني الآثار

فإذا أحمد بن أبي عمران قد حدثنا قال ثنا أبو خيثمة زهير بن حرب قال ثنا حفص بن غياث عن مجالد بن سعيد عن عامر الشعبي عن جابر بن عبد الله أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وامرأة منهما زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إيتوا بأربعة منكم يشهدون فثبت بهذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان ينظر بينهم قبل أن يحكمه الرجل والمرأة المدعي عليهما الزنا لأنهما جميعا جاحدان ولو كانا مقرين لما أحتاج مع إقرارهما إلي أربعة يشهدون وروى عن البراء بن عازب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك أيضا حدثنا فهد قال ثنا عمر بن حفص بن غياث قال ثنا أبي عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن البراء قال مر على رسول الله برجل قد حمم وجهه وقد ضرب يطاف به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن هذا قالوا زنى قال فما تجدون في كتابكم قالوا يحمم وجهه ويعزر ويطاف به فقال أنشدكم الله ما تجدون حده في كتابكم فأشاروا إلى رجل منهم فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرجل نجد في التوراة الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكرهنا أن نقيم الحد على سفلتنا وندع أشرافنا فاصطلحنا على شئ فوضعنا هذا فرجمه صلى الله عليه وسلم وقال أنا أولى من أحيا ما أماتوا من أمر الله ففي هذا ما يدل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان له أن يحكم بينهم وإن لم يحكموا لان في هذا الحديث أنهم مروا به وهو محمم فذكر باقي الحديث ثم رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكارا لما فعلوه من قبل أن يأتوه فرد أمرهم إلى حكم الله الذي قد عطلوه وغيروه ثبت بذلك أنه قد كان له أن يحكم فيما بينهم حكموه أو لم يحكموه فهذا ما في هذه الآثار من الدلائل على ما قد تكلمنا عليه وأما قول الله عز وجل فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم فإن الذي ذهبوا فيه إلى تثبيت الحكم يقولون هي منسوخة حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو حذيفة عن سفيان عن السدي عن عكرمة فإن جاؤوك فأحكم بينهم أو أعرض عنهم قال نسختها هذه الآية وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم وقال الآخرون تأويلها وإن أحكم بينهم بما أنزل الله إن حكمت فلما اختلف في تأويل هذه الآية وكانت الآثار قد دلت على ما ذكرنا ثبت الحم عليهم على إمام المسلمين