أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
141
شرح معاني الآثار
كتاب القضاء والشهادات باب القضاء بين أهل الذمة حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال ثنا علي بن معبد عن عبيد الله بن عمر وعن عبد الكريم بن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديا ويهودية حين تحاكموا إليه قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أن أهل الذمة إذا أصابوا شيئا من حدود الله تعالى لم يحكم عليهم المسلمون حتى يتحاكموا إليهم ويرضوا بحكمهم فإذا تحاكموا إليهم كان الامام مخيرا إن شاء أعرض عنهم فلم ينظر فيما بينهم وإن شاء حكم واحتجوا في ذلك أيضا بقول الله تعالى فإن جاؤوك فأحكم بينهم أو أعرض عنهم وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا على الامام أن يحكم بينهم بأحكام المسلمين فكلما وجب على الامام أن يقيمه على المسلمين فيما أصابوا من الحدود وجب عليه أن يقيمه على أهل الذمة غير ما استحلوا به في دينهم كشربهم الخمر وما أشبهه وأن ذلك يختلف حالهم فيه وحال المسلمين يعاقبون على ذلك وأهل الذمة لا يعاقبون عليه ما خلا الرجم في الزنا فإنه لا يقام عندهم على أهل الذمة لان الأسباب التي يجب بها الاحصان في قولهم أحدها الاسلام فأما ما سوى ذلك من العقوبات الواجبات في انتهاك الحرمات فإن أهل الذمة فيه كأهل الاسلام ويجب على الامام أن يقيمه عليهم وإن لم يتحاكموا إليه كما يجب عليه أن يقيمه على أهل الاسلام وإن لم يتحاكموا إليه وكان من الحجة لهم في حديث بن عمر الذي ذكرنا أنه إنما أخبر فيه بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم اليهود حين تحاكموا إليه ولم يقل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما رجمتهم لأنهم تحاكموا إلي ولو كان قال ذلك لعلم أن الحكم منه إنما يكون إليه بعد أن يتحاكموا إليه وأنهم إذا لم يتحاكموا إليه لم ينظر في أمورهم ولكنه لم يجئ إنما جاء عنه أنه رجمهم حين تحاكموا إليه فإنما أخبر عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه إذ تحاكموا إليه ولم يخبر عن حكمهم عنده قبل أن يتحاكموا إليه هل يجب عليهم فيه إقامة الحد أم لا فبطل أن يكون في هذا الحديث دلالة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن ابن عمر من رأيه ثم نظرنا فيما سوى ذلك من الآثار هل نجد فيه ما يدل على شئ من ذلك