أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
127
شرح معاني الآثار
قال فرقاه رجل بفاتحة الكتاب فبرأ فأعطى قطيعا من الغنم فأبى أن يقبله فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له بم رقيته فقال بفاتحة الكتاب قال وما يدريك أنها رقية قال ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوها واضربوا لي معكم فيها بسهم فاحتج قوم بهذه الآثار فقالوا لا بأس بالجعل على تعليم القرآن وخالفهم في ذلك آخرون فكرهوا الجعل على تعليم القرآن كما قد يكره الجعل على تعليم الصلاة وقد كان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى في ذلك أن الآثار الأول في ذلك لم يكن الجعل المذكور فيها على تعليم القرآن وإنما كان على الرقي التي لم يقصد بالاستيجار عليها إلى القرآن وكذلك نقول نحن أيضا لا بأس بالاستيجار على الرقي والعلاجات كلها وإن كنا نعلم أن المستأجر على ذلك قد يدخل فيما يرقى به بعض القرآن لأنه ليس على الناس أن يرقى بعضهم بعضا فإذا استؤجروا فيه على أن يعملوا ما ليس عليهم أن يعملوه جاز ذلك وتعليم القرآن على الناس واجب أن يعلمه بعضهم بعضا لان في ذلك التبليغ عن الله تعالى إلا أن من علمه منهم أجزى ذلك عن بقيتهم كالصلاة على الجنائز إنما هي فرض على الناس جميعا إلا أن من فعل ذلك منهم أجزى عن بقيتهم ولو أن رجلا استأجر رجلا ليصلي علي ولى له قد مات لم يجز ذلك لأنه إنما استأجره على أن يفعل ما عليه أن يفعل ذلك فكذلك تعليم الناس القرآن بعضهم بعضا هو عليهم فرض إلا أن من فعله منهم فقد أجزى فعله ذلك عن بقيتهم فإذا استأجر بعضهم بعضا على تعليم ذلك كانت إجارته تلك واستيجاره إياه باطلا لأنه إنما استأجره على أن يؤدى فرضا هو عليه لله تعالى وفيما يفعله لنفسه لأنه إنما يسقط عنه الفرض بفعله إياه والإجارات إنما تجوز وتملك بها الابدال فيما يفعله المستأجرون للمستأجرين فإن قال قائل فهل روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ يدل على ما ذكرت في المنع من الاستيجار على تعليم القرآن قيل له نعم قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أنه قال لا تأكلوا بالقرآن وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال كنت أقرئ ناسا من أهل الصفة القرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسا على أن أقبلها في سبيل الله تعالى فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي إن أردت أن يطوقك الله بها قوسا من نار فأقبلها