أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
110
شرح معاني الآثار
فحدثنا علي بن شيبة قال ثنا يحيى بن يحيى قال ثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن الوليد بن أبي الوليد عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت أنه قال يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله كنت أعلم بالحديث منه إنما جاء رجلان من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اقتتلا قال إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع فسمع قوله لا تكروا المزارع فهذا زيد بن ثابت رضي الله عنه يخبر أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تكروا المزارع النهي الذي قد سمعه رافع لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التحريم إنما كان لكراهية وقوع السوء بينهم وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا من ذلك شئ حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا أسد قال ثنا سفيان وحماد بن أبي سلمة وحماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس قال قلت لهيا أبا عبد الرحمن لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها فقال أخبرني أعلمهم يعني بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكنه قال لان يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما حدثنا أبو بكرة قال ثنا إبراهيم بن بشار قال ثنا سفيان عن عمرو فذكر بإسناده مثله فبين بن عباس رضي الله عنهما أن ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لم يكن للنهي وإنما أراد الرفق بهم وقد يحتمل أيضا أن يكون كره لهم أخذ الخراج لما وقع بين الرجلين في حديث زيد فقال لان يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما لان ما كان وقع بين ذينك الرجلين من الشر إنما كان في الخراج الواجب لأحدهما على صاحبه فرأى أن المنيحة التي لا توجب بينهم شيئا من ذلك خير لهم من المزارعة التي توقع بينهم مثل ذلك وقد جاء بعضهم بحديث رافع على لفظ حديث بن عباس هذا حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا وهب قال ثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت مجاهدا عن رافع بن خديج قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا وأمرنا بخير منه فقال من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها قال فذكرت ذلك لطاوس فقال قال بن عباس إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنحها أخاه خير له أو يمنحها خير فيحتمل أن يكون وجه هذا الحديث على ذلك أيضا فيكون قوله نهانا عن أمر كان لنا نافعا يريد ما ذكر زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رافعا سمعه وأمرنا بكذا ما حكاه بن عباس رضي الله عنهما