أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
109
شرح معاني الآثار
وقد يحتمل أن يكون معنى حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه الذي ذكرنا كذلك وأما حديث رافع بن خديج رضي الله عنه فقد جاء بألفاظ مختلفة اضطرب من أجلها فأما حديث بن عمر عنه فهو مثل حديث ثابت بن الضحاك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة فهو يحتمل ما وصفنا من معاني حديث ثابت على ما ذكرنا وبينا وأما من رواه على مثل ما روى جابر رضي الله عنه فيحتمل أيضا ما وصفنا مما يحتمل حديث جابر رضي الله عنه ثم نظرنا بعد ذلك هل نجد عن رافع معنى يدلنا على وجه النهي عن ذلك لم كان فإذا أبو بكرة قد حدثنا قال ثنا أبو عمر قال أخبرنا حماد بن سلمة أن يحيى بن سعيد الأنصاري أخبرهم عن حنظلة بن قيس الزرقي عن رافع بن خديج قال كنا بني حارثة أكثر أهل المدينة حقلا وكنا نكرى الأرض على أن ما سقى الماذيانات والربيع فلنا وما سقت الجداول فلهم فربما سلم هذا وهلك هذا وربما هلك هذا وسلم هذا ولم يكن عندنا يومئذ ذهب ولا فضة فنعلم ذلك فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنهانا حدثنا روح بن الفرج قال ثنا حماد بن يحيى قال ثنا سفيان قال ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال ثنا حنظلة بن قيس الزرقي أنه سمع رافع بن خديج يقول كنا أكثر أهل المدينة حقلا وكنا نقول للذي نخابره لك هذه القطعة ولنا هذه القطعة تزرعها لنا فربما أخرجت هذه القطعة ولم تخرج هذه شيئا وربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه شيئا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأما بالورق فلم ينهنا عنه حدثنا ابن أبي داود قال ثنا محمد بن المنهال قال ثنا يزيد بن ذريع قال ثنا ابن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال كنا نحاقل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمحاقلة أن يكري الرجل أرضه بالثلث أو الربع أو طعام مسمى فبينا أنا ذات يوم إذ أتاني بعض عمومتي فقال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا فطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفع قال من كانت له أرض فليمنحها أخاه ولا يكريها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى فبين رافع في هذا الحديث كيف كانوا يزارعون فرجع معنى حديثه إلى معنى حديث جابر رضي الله عنه وثبت أن النهي في الحديثين جميعا إنما كان لان كل فريق من أرباب الأرضين والمزارعين كان يختص بطائفة من الأرض فيكون له ما يخرج منها من زرع إن سلم فله وإن عطب فعليه وهذا مما أجمع على فساده فهذا قد خرج معنى حديث رافع على أن النهي المذكور فيه كان للمعنى الذي وصفنا لا لإجارة الأرض بجزء مما يخرج منها وقد أنكر آخرون على رافع ما روى من ذلك وأخبروا أنه لم يحفظ أو الحديث