أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
101
شرح معاني الآثار
وسليمان بن موسى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن قال أبو جعفر فقال قائل فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه ثبت بذلك أن الرهن لا يضيع بالدين وأن لصاحبه غنمه وهو سلامته وعليه غرمه وهو غرم الدين بعد ضياع الرهن وهذا تأويل قد أنكره أهل العلم جميعا باللغة وزعموا أن لا وجه له عندهم والذي حملنا على أن نأتي بهذا الحديث وإن كان منقطعا احتجاج الذي يقول بالمسند به علينا ودعواه أنا خالفناه وقد كان يلزمه على أصله لو أنصف خصمه أن لا يحتج بمثل هذا إذ كان منقطعا وهو لا يقوم الحجة عنده بالمنقطع فإن قال إنما قبلته وإن كان منقطعا لأنه عن سعيد بن المسيب ومنقطع سعيد يقوم مقام المتصل قيل له ومن جعل لك أن تخص سعيدا هذا وتمنع منه مثله من أهل المدينة مثل أبي سلمة والقاسم وسالم وعروة وسليمان بن يسار رحمة الله عليهم وأمثالهم من أهل المدينة والشعبي وإبراهيم النخعي وأمثالهما رحمة الله عليهم من أهل الكوفة والحسن وابن سيرين وأمثالهما رحمة الله عليهم من أهل البصرة وكذلك من كان في عصر من ذكرنا من سائر فقهاء الأمصار رحمة الله عليهم ومن كان فوقهم من الطبقة الأولى من التابعين مثل علقمة والأسود وعمرو بن شرحبيل وعبيدة وشريح رحمة الله عليهم لئن كان هذا مطلقا في سعيد بن المسيب فإنه مطلق لغيرك فيمن ذكرنا وإن كان غيرك ممنوعا من ذلك فإنك ممنوع من مثله لان هذا تحكم وليس لأحد أن يحكم في دين الله بالتحكم وقد قال أهل العلم في تأويل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ما ذكرت حدثنا علي بن عبد العزيز فيما أعلم فإن لم يكن فقد دخل فيما كان أجازه لي قال ثنا أبو عبيد قال ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم في رجل دفع إلى رجل رهنا وأخذ منه دراهم وقال إن جئتك بحقك إلى كذا وكذا وإلا في الرهن لك بحقك فقال إبراهيم لا يغلق الرهن قال أبو عبيد أفجعله جوابا لمسألته وقد روى عن طاوس نحو من هذا بلغني ذلك عن ابن عيينة عن عمرو عن طاوس قال أبو عبيد وأخبرني عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس وسفيان بن سعيد أنهما كان يفسرانه على هذا التفسير حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا بن وهب عن مالك بن أنس بذلك أيضا