أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

102

شرح معاني الآثار

حدثنا فهد قال ثنا أبو اليمان قال أخبرنا سفيان عن الزهري قال قال سعيد بن المسيب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن فبذلك يمنع صاحب الرهن أن يبتاعه من الذي رهنه عنده حتى يباع من غيره فذهب الزهري أيضا في ذلك الغلق إلى أنه في البيع لا في الضياع فهؤلاء المتقدمون يقولون بما ذكرنا وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا أيضا ما قد حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا عبد الله بن محمد التيمي قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال ثنا مصعب بن ثابت عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا ارتهن فرسا فمات الفرس في يد المرتهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب حقك فدل هذا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على بطلان الدين بضياع الرهن فإن قال هذا منقطع قيل له والذي تأولته أيضا منقطع فإن كان المنقطع حجة لك علينا فالمنقطع أيضا حجة لنا عليك وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة أخرى ما يوافق ذلك أيضا حدثنا أبو العوام محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادي قال ثنا خالد بن نزار الأيلي قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله في مشيخة من نظرائهم أهل فقه وصلاح وفضل فذكر جميع ما جمع من أقاويلهم في كتابه على هذه الصفة أنهم قالوا الرهن بما فيه إذا هلك وعميت قيمته ويرفع ذلك منهم الثقة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء أئمة المدينة وفقهاؤها يقولون إن الرهن يهلك بما فيه ويرفعه الثقة منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأيهم ما حكاه فهو حجة لأنه فقيه إمام ثم قولهم جميعا بذلك وإجماعهم عليه فقد ثبت به صحة ذلك أيضا عن سعيد بن المسيب وهو المأخوذ عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن وقد زعم هذا المخالف لنا أن من روى حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أعلم بتأويله حتى قال في حديث بن عباس رضي الله عنهما الذي رواه سيف لنا عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضي باليمين مع الشاهد قال عمرو في الأموال فجعل هو قول عمرو في هذا حجة ودليلا له أن ذلك الحكم في الأموال دون سائر الأشياء فلئن كان قول عمرو بن دينار هذا تأويله يجب به حجة فإن قول سعيد بن المسيب الذي ذكرنا وتأويله فيما روى أحرى أن يكون حجة وهذا المخالف لنا قد زعم أنه يقول بالاتباع فعمن أخذ قوله هذا ومن إمامه فيه