أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
100
شرح معاني الآثار
فيقال له فإذا كان الرهن لا يجوز إلا أن يكون مخلى بينه وبين المرتهن فيقبضه ويصير في يده دون يد الراهن كما وصف الله عز وجل الرهن بقوله فرهان مقبوضة فيقول نعم فيقال له فلما لم يجز أن يستقبل الرهن على ما الراهن راكبه لم يجز ثبوته في يده بعد ذلك رهنا بحقه إلا لذلك أيضا لان دوام القبض لا بد منه في الرهن إذ كان الرهن إنما هو احتباس المرتهن للشئ المرهون بالدين وفي ذلك أيضا ما يمنع المرتهن من استخدام الأمة الرهن لأنها ترجع بذلك إلى حال لا يجوز عليها استقبال الرهن وحجة أخرى أنهم قد أجمعوا أن الأمة الرهن ليس للراهن أن يطأها وللمرتهن منعه من ذلك فكما كان المرتهن يمنع الراهن بحق الرهن من وطئها كان له أيضا أن يمنعه بحق الرهن من استخدامها وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم وقد حدثنا فهد قال ثنا أبو نعيم قال ثنا الحسن بن صالح عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعب قال لا ينتفع من الرهن بشئ فهذا الشعبي يقول هذا وقد روى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا فيجوز عليه أن يكون أبو هريرة رضي الله عنه يحدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ثم يقول هو بخلافه ولم يثبت النسخ عنده فلئن كان ذلك كذلك فلقد صار متهما في رأيه وإذا كان متهما في رأيه كان متهما في روايته وإذا ثبتت له العدالة في ترك خلافها وإن وهب سقوط أحد الامرين وهب سقوط الآخر والمحتج علينا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا يقول من روى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو أعلم بتأويله فكان يجئ على أصله ويلزمه في قوله أن يقول لما قال الشعبي ما ذكرنا مما يخالف ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان ذلك دليلا على نسخه باب الرهن يهلك في يد المرتهن كيف حكمه حدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب أنه سمع مالكا ويونس وابن أبي ذئب يحدثون عن ابن شهاب عن ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن قال يونس بن يزيد قال بن شهاب وكان بن المسيب يقول الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا يوسف بن عدي قال ثنا عبد الله بن إدريس عن ابن جريج عن عطاء