أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
484
شرح معاني الآثار
وقد روينا في حديث البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم باتباع الجنازة والأغلب من معنى ذلك هو المشي خلفها أيضا فصار بذلك من حق الجنازة إتباعها والصلاة عليه إن كان يصلى عليها يكون في صلاته عليها متأخرا عنها فالنظر على ذلك أن يكون المتبع لها في اتباعه لها متأخرا عنها فهذا هو النظر مع ما قد وافقه من الآثار وقد حدثنا ابن أبي داود قال ثنا أحمد بن يونس قال ثنا إسرائيل عن عبد الله بن شريك العامري قال سمعت الحارث بن أبي ربيعة سأل عبد الله بن عمر عن أم ولد له نصرانية ماتت فقال له بن عمر رضي الله عنهما تأمر بأمرك وأنت بعيد منها ثم تسير أمامها فان الذي يسير أمام الجنازة ليس معها فهذا بن عمر يخبر أن الذي يسير أمام الجنازة ليس معها فاستحال أن يكون ذلك عنده كذلك وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمشى أمام الجنازة فثبت بذلك أن أصل حديث سالم الذي رويناه في أول هذا الباب إنما هو كما رواه مالك عن الزهري موقوفا أو كما رواه عقيل ويونس عن الزهري عن سالم موقوفا لا كما رواه بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا حدثنا ابن أبي مريم قال ثنا الفريابي قال ثنا إسرائيل قال ثنا أبو يحيى عن مجاهد قال كنت مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جالسا فمرت جنازة فقام بن عمر رضي الله عنهما ثم قال قم فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام لجنازة يهودي مرت عليه فقيل هل لك أن تتبعها فإن في اتباع الجنازة أجرا فانطلقنا نمشي معها فنظر فرأى ناسا فقال ما أولئك الذين بين يدي الجنازة قلت هم أهل الجنازة فقال ما هم مع الجنازة ولكن كتفيها أو وراءها فبينما هو يمشي إذ سمع رانة فاستدارني وهو قابض على يدي فاستقبلها فقال لها شرا حرمتينا هذه الجنازة اذهب يا مجاهد فإنك تريد الاجر وهذه تريد الوزر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نتبع الجنازة معها رانة فان قال قائل وكيف يجوز أن يكون المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها وقد كان عمر بن الخطاب بحضرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة زينب يقدم الناس أمامها فذلك دليل على أنه كان لا يرى المشي خلفها أصلا ولولا ذلك لأباحه لمن مشى خلفها قيل له وكيف يجوز ما ذكرت وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنهما يريد أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يعلمان أن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها ثم يفعل هذا المعنى الذي ذكرت