أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

472

شرح معاني الآثار

فأعلمها بذلك لما حرم عليهم بتلك الآية من الشاة حين ماتت إنما هو الذي يطعم منها إذا ذكيت لا غير وأن الانتفاع بجلودها إذا دبغت غير داخل في ذلك الذي حرم منها وقد روى عبيد الله بن عبد الله أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما نحوا من ذلك حدثنا يونس قال أنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة رضي الله عنها من الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا انتفعتم بجلدها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها فدل ذلك على أن الذي حرم من الشاة بموتها هو الذي يراد منها للاكل لا غير ذلك من جلودها وعصبها فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار وأما وجهه من طريق النظر فانا قد رأينا الأصل المجتمع عليه أن العصير لا بأس بشربه والانتفاع به ما لم يحدث فيه صفات الخمر فإذا حدثت فيه صفات الخمر حرم بذلك ثم لا يزال حرام كذلك حتى تحدث فيه صفات الخل فإذا حدثت فيه صفات الخل حل فكان يحل بحدوث الصفة ويحرم لحدوث صفة غيرها وإن كان بدنا واحدا فالنظر على ذلك أن يكون كذلك جلد الميتة يحرم بحدوث صفة الموت فيه ويحل بحدوث صفة الأمتعة فيه من الثياب وغيرها فيه وإذا دبغ فصار كالجلود والأمتعة فقد حدثت فيه صفة الحلال فالنظر على ما ذكرنا أن يحل أيضا بحدوث تلك الصفة فيه وحجة أخرى أن قد رأينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسلموا لم يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرح نعالهم وخفافهم وأنطاعهم التي كانوا اتخذوها في حال جاهليتهم وإنما كان ذلك من ميتة أو من ذبيحة فذبيحتهم حينئذ إنما كانت ذبيحة أهل الأوثان فهي في حرمتها على أهل الاسلام كحرمة الميتة فلما لم يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرح ذلك وترك الانتفاع به ثبت أن ذلك كان قد خرج من حكم الميتة ونجاستها بالدباغ إلى حكم سائر الأمتعة وطهارتها وكذلك كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتحوا بلدان المشركين لا يأمرهم بأن يتحاموا خفافهم ونعالهم وأنطاعهم وسائر جلودهم فلا يأخذوا من ذلك شيئا بل كان لا يمنعهم شيئا من ذلك فذلك دليل أيضا على طهارة الجلود بالدباغ