أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
473
شرح معاني الآثار
ولقد روى في هذا عن جابر بن عبد الله ما قد حدثنا فهد قال أبو غسان قال ثنا محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كنا نصيب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغانمنا من المشركين الأسقية فنقتسمها وكلها ميتة فننتفع بذلك فدل ذلك على ما ذكرنا وهذا جابر رضي الله عنه يقول هذا وقد حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنتفعوا من الميتة بشئ فلم يكن ذلك عنده بمضاد لهذا فثبت أن معنى حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة بشئ غير معنى حديثه الآخر وأن الشئ المحرم من الميتة في ذلك الحديث هو غير المباح في هذا الحديث فكذلك أيضا ما روى عبد الله بن عكيم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما نهى عن الانتفاع به من الميتة وهو غير ما أباح في هذه الآثار من أهبها المدبوغة حتى تتفق هذه الآثار ولا يضاد بعضها بعضا وهذا الذي ذهبنا إليه في هذا الباب من طهارة جلود الميتة بالدباغ قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى باب الفخذ هل هو من العورة أو لا حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني أبو خالد عن عبد الله بن سعيد المديني قال حدثتني حفصة بنت عمر رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قد وضع ثوبه بين فخديه فجاء أبو بكر رضي الله عنه فاستأذن فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم على هيأته ثم جاء عمر رضي الله عنه بمثل هذه الصفة ثم جاء أناس من أصحابه والنبي صلى الله عليه وسلم على هيأته ثم جاء عثمان فاستأذن عليه فأذن له ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فتجلله فتحدثوا ثم خرجوا فقلت يا رسول الله جاء أبو بكر وعمر وعلى وناس من أصحابك وأنت على هيأتك فلما جاء عثمان رضي الله عنه تجللت ثوبك فقال أو لا أستحي ممن تستحي منه الملائكة قالت وسمعت أبي وغيره يحدثون نحوا من هذا قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أن الفخذ ليست من العورة واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا الفخذ عورة وقالوا قد روى هذا الحديث جماعة من أهل البيت على غير ما رواه الذي احتججتم بروايتهم