أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
452
شرح معاني الآثار
حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني قال ثنا محمد بن إدريس قال ثنا سفيان عن عاصم فذكر بإسناده مثله وزاد وأن مما أحدث قضى أن لا تتكلموا في الصلاة فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل قد نسخ الكلام في الصلاة ولم يستثن من ذلك شيئا فدل ذلك على كل الكلام الذي كانوا يتكلمون في الصلاة فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح الآثار وأما وجه ذلك من طريق النظر فانا قد رأينا أشياء يدخل فيها العباد تمنعهم من أشياء فمنها الصلاة تمنعهم من الكلام والأفعال التي لا تفعل فيها ومنها الصيام يمنعهم من الجماع والطعام والشراب ومنها الحج والعمرة يمنعانهم من الجماع والطيب واللباس ومنها الاعتكاف يمنعهم من الجماع والتصرف فكان من جامع في صيامه أو أكل أو شرب ناسيا مختلفا في حكمه فقوم يقولون لا يخرجه ذلك من صيامه تقليدا لآثار رووها وقوم يقولون قد أخرجه ذلك من صيامه وكل من جامع في حجته أو عمرته أو اعتكافه متعمدا أو ناسيا فقد خرج بذلك مما كان فيه من ذلك فكان ما يخرجه من هذه الأشياء إذا فعل ذلك متعمدا فهو يخرجه منها إذا فعله غير متعمد وكان الكلام في الصلاة يقطع الصلاة إذا كان على التعمد كذلك فالنظر على ما ذكرنا من ذلك أن يكون أيضا يقطعها إذا كان على السهو ويكون حكم الكلام فيها على العمد والسهو سواء كما كان حكم الجماع في الاعتكاف والعمرة على العمد والسهو سواء فهذا هو النظر أيضا في هذا الباب وقد وافق ما صححنا عليه معاني الآثار وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى فان سأل سائل عن المعنى الذي له لم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاوية بن الحكم بإعادة الصلاة لما تكلم فيها قيل له ذلك لان الحجة لم تكن قامت عنده قبل ذلك بتحريم الكلام في الصلاة فلم يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة لذلك فأما من فعل مثل ذلك بعد قيام الحجة بنسخ الكلام في الصلاة فعليه أن يعيد الصلاة وقد يجوز أيضا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمره بإعادة الصلاة ولكن لم ينقل ذلك في حديثه