أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

426

شرح معاني الآثار

والتأويل الأول أشبه عندنا والله أعلم لان الاعراب كانوا بالصلاة وأحكامها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجهل منهم بها وبحكمها في زمن عثمان رضي الله عنه وهم بأمر الجاهلية حينئذ أحدث عهدا فهم كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العلم بفرائض الصلاة أحوج منهم إلى ذلك في زمن عثمان رضي الله عنه فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتم الصلاة لتلك العلة ولكن قصرها ليصلوا معه صلاة السفر على حكمها ويعلمهم صلاة الإقامة على حكمها في السفر كان عثمان رضي الله عنه أحرى أن لا يتم بهم الصلاة بتلك العلة ولكنه يصليها بهم على حكمها في السفر ويعلمهم كيف حكمها في الحضر فقد عاد معنى ما صح من تأويل حديث أيوب عن الزهري إلى معنى حديث معمر عن الزهري وقد قال آخرون إنما أتم الصلاة لأنه كان يذهب إلى أنه لا يقصرها إلا من حل وارتحل واحتجوا في ذلك بما حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عمر قال قال حماد وأخبرنا قتادة قال قال عثمان بن عفان رضي الله عنه إنما يقصر الصلاة من حمل الزاد والمزاد وحل وارتحل حدثنا أبو بكرة قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عياش بن عبد الله أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كتب إلى عماله أن لا يصلين ركعتين جاب ولا نائي ولا تاجر إنما يصلى الركعتين من كان معه الزاد والمزاد حدثنا أبو بكرة قال ثنا روح وأبو عمر قالا أخبرنا حماد بن سلمة أن أيوب السختياني أخبرهم عن أبي قلابة الجريبي عن عمه أبى المهلب قال كتب عثمان بن عفان رضي الله عنه أن بلغني أن قوما يخرجون إما لتجارة وإما لجباية وإما لحشر ثم يقصرون الصلاة وإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو بحضرة عدو قال وكان مذهب عثمان بن عفان رضي الله عنه أن لا يقصر الصلاة إلا من كان يحتاج إلى حمل الزاد والمزاد ومن كان شاخصا فأما من كان في سفر مستغنيا به عن حمل الزاد والمزاد فإنه يتم الصلاة قالوا ولهذا أتم الصلاة ب منى لان أهلها في ذلك الوقت كثروا حتى صارت مصرا استغنى من حل به عن حمل الزاد والمزاد وهذا المذهب عندنا فاسد لان منى لم تصر في زمن عثمان بن عفان وعمر رضي الله عنهما من مكة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بها ركعتين ثم صلى بها أبو بكر رضي الله عنه بعده كذلك ثم صلى بها عمر بعد أبي بكر رضي الله عنه كذلك فإذا كانت مكة مع عدم احتياج من حل بها إلى حمل الزاد والمزاد يقصر فيها الصلاة فما دونها من المواطن أحرى أن يكون كذلك فقد انتفت هذه المذاهب كلها بفسادها عن عن عثمان رضي الله عنه أن يكون من أجل شئ منها قصر الصلاة