أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

427

شرح معاني الآثار

غير المذهب الأول الذي حكاه معمر عن الزهري فإنه يحتمل أن يكون من أجله أتمها وفي ذلك الحديث أن إتمامه لنيته الإقامة على ما روينا فيه وعلى ما كشفنا من معناه وأما ما رويناه عن حذيفة فليس فيه دليل أيضا على الاتمام في السفر كان ذلك سفر طاعة أو غير طاعة لأنه قد يجوز أن يكون كان من رأيه أن لا يقصر الصلاة إلا حاج أو معتمر أو مجاهد كما قد روى عن ابن مسعود رضي الله عنه فإنه حدثنا أبو بكرة قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا شعبة قال ثنا سليمان عن عمارة بن عمير عن الأسود قال كان عبد الله لا يرى التقصير إلا لحاج أو معتمر أو مجاهد فقد يجوز أن يكون مذهب حذيفة كان كذلك فأمر التيمي إذ كان يريد سفرا لا لحج ولا لجهاد أن لا يقصر الصلاة فانتهى أن يكون في حديثه ذلك حجة لمن يرى للمسافر إتمام الصلاة في السفر وأما ما روينا عن ابن عمر رضي الله عنهما في ذلك فان حديث حيان هو على أنه سأله وهو في مصر من الأمصار فقال له اني من بعث أهل العراق فكيف أصلي فأجابه بن عمر رضي الله عنهما فقال إن صليت أربعا فأنت في مصر وإن صليت اثنتين فأنت مسافر فدل ذلك أن مذهبه كان في صلاة المسافر في الأمصار هكذا وقد روى عنه صفوان بن محرز حين سأله عن الصلاة في السفر فكان جوابه له أن قال هي ركعتان من خالف السنة كفر فذلك على الصلاة في غير الأمصار حتى لا يتضاد ذلك وما روى حيان فيكون حديث حيان على صلاة المسافر في الأمصار وحديث صفوان على صلاته في غير الأمصار وسنبين الحجة في هذا الباب في آخره إن شاء الله تعالى وأما ما روى عن عائشة رضي الله عنها في ذلك فان أبا بكرة حدثنا قال ثنا روح قال ثنا ابن جريج قال أنا ابن شهاب قال قلت لعروة ما كان يحمل عائشة رضي الله عنها على أن تصلى في السفر أربعا فقال تأولت ما تأول عثمان في إتمام الصلاة ب منى وقد ذكرنا ما تأول في إتمام عثمان رضي الله عنه الصلاة ب منى فكان ما صح من ذلك هو أنه كان من أجل نيته للإقامة فإن كان من أجل ذلك كانت عائشة رضي الله عنها تتم الصلاة فإنه يجوز أن يكون كانت لا يحضرها صلاة إلا نوت إقامة في ذلك المكان يجب عليها بها إتمام الصلاة فتتم الصلاة لذلك فيكون إتمامها وهي في حكم المقيمين لا في حكم المسافرين وقد قال قوم كان ذلك منها لمعنى غير هذا وهو أنى سمعت أبا بكرة يقول قال أبو عمر كانت عائشة