أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
425
شرح معاني الآثار
حدثنا أبو بكرة قال ثنا روح قال ثنا شعبة عن حبان البارقي قال قلت لابن عمر انى من بعث أهل العراق فكيف أصلى قال إن صليت أربعا فأنت في مصر وإن صليت ركعتين فأنت مسافر فهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه وحذيفة بن اليمان وعائشة رضي الله عنها وابن عمر رضي الله عنهما قد روى عنهم في إتمام الصلاة في السفر ما قد ذكرنا ولكل واحد منهم في مذهبه الذي ذهب إليه معنى سنبينه في هذا الباب ونذكر مع ذلك ما يجب به لقوله من طريق النظر وما يجب عليه أيضا من طريق النظر إن شاء الله تعالى فأما عثمان بن عفان رضي الله عنه فالذي ذكرنا عنه من ذلك هو إتمامه الصلاة ب منى فلم يكن ذلك لأنه أنكر التقصير في السفر وكيف يتوهم ذلك عليه وقد قال الله تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض ) الآية فأباح الله لهم التقصير في هذه الآية إذا خافوا أن يفتنهم الذين كفروا نعم أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك واجب لهم وان أمنوا في حديث يعلى بن منية الذي رويناه عنه عن عمر رضي الله عنه في أول هذا الباب وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ب منى ركعتين وهم أكثر ما كانوا وأمنه وعثمان معه رضي الله عنه فلم يكن إتمامه الصلاة ب منى لأنه أنكر التقصير في السفر ولكن لمعنى قد اختلف فيه فحدثنا أبو بكرة قال ثنا حسين بن مهدي قال أنا عبد الرزاق قال أنا معمر عن الزهري قال إنما صلى عثمان ب منى أربعا لأنه أزمع على المقام بعد الحج فأخبرنا الزهري في هذا الحديث أن إتمام عثمان رضي الله عنه إنما كان لأنه نوى الإقامة فصار إتمامه ذلك وهو مقيم قد خرج مما كانا فيه من حكم السفر ودخل في حكم الإقامة فليس في فعله ذلك دليل على مذهبه كيف كان في الصلاة في السفر هل هو الاتمام أو التقصير وقد قال الزهري أيضا غير ذلك فحدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عمر عن حماد بن سلمة قال أنا أيوب عن الزهري قال إنما صلى عثمان رضي الله عنه بمنى أربعا لان الاعراب كانوا أكثر في ذلك العام فأحب أن يخبرهم أن الصلاة أربع فهذا يخبر أنه فعل ما فعل ليعلم الاعراب به أن الصلاة أربع فقد يحتمل أن يكون لما أراد أن يريهم ذلك نوى الإقامة فصار مقيما فرضه أربع فصلى بهم أربعا وهو مقيم بالسبب الذي حكاه معمر عن الزهري في الفصل الذي قبل هذا ويحتمل أن يكون فعل ذلك وهو مسافر لتلك العلة