أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
409
شرح معاني الآثار
فقال أهل المقالة الأولى فانا قد وجدنا في بعض الآثار أن ما كان يصليه بقومه هو تطوع وأن ما كان يصليه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فريضة وذكروا في ذلك ما حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عمرو قال أخبرني جابر رضي الله عنه أن معاذا كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم ينصرف إلى قومه فيصليها بهم هي له تطوع ولهم فريضة فكان من الحجة للآخرين عليهم ان بن عيينة قد روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار كما رواه بن جريج وجاء به تاما وساقه أحسن من سياق بن جريج غير أنه لم يقل فيه هذا الذي قاله بن جريج هي له تطوع ولهم فريضة فيجوز أن يكون ذلك من قول بن جريج ويجوز أن يكون من قول عمرو بن دينار ويجوز أن يكون من قول جابر فمن أي هؤلاء الثلاثة كان القول فليس فيه دليل على حقيقة فعل معاذ أنه كذلك أم لا لأنهم لم يحكوا ذلك عن معاذ إنما قالوا قولا على أنه عندهم كذلك وقد يجوز أن يكون في الحقيقة بخلاف ذلك ولو ثبت ذلك أيضا عن معاذ لم يكن في ذلك دليل أنه كان بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أخبره به لأقره عليه أو غيره وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أخبره رفاعة بن رافع أنهم كانوا يجامعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يغتسلون حتى ينزلوا فقال لهم عمر رضي الله عنه فأخبرتم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فرضيه لكم قال لا فلم يجعل ذلك عمر رضي الله عنه حجة فكذلك هذا الفعل لو ثبت أن معاذا فعله في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن في ذلك دليل أنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على خلاف ذلك حدثنا فهد قال ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ح وحدثنا علي بن عبد الرحمن قال ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قالا ثنا سليمان بن بلال قال ثنا عمرو بن يحيى المازني عن معاذ بن رفاعة الزرقي أن رجلا من بنى سلمة يقال له سليم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فنصلي فيأتي معاذ بن جبل فينادي بالصلاة فنأتيه فيطول علينا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا معاذ لا تكن فتانا إما أن تصلي معي وإما أن تخفف عن قومك