أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
410
شرح معاني الآثار
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لمعاذ يدل على أنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل أحد الامرين إما الصلاة معه أو بقومه وأنه لم يكن يجمعها لأنه قال إما أن تصلى معي أي ولا تصل بقومك وإما أن تخفف بقومك أي ولا تصل معي فلما لم يكن في الآثار الأول من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ وكان في هذا الأثر ما ذكرنا ثبت بهذا الأثر أنه لم يكن من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك لمعاذ شئ متقدم ولا علمنا أنه كان في ذلك أيضا منه شئ متأخر فيجب به الحجة علينا ولو كان في ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر كما قال أهل المقالة الأولى لاحتمل أن يكون ذلك كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت ما كانت الفريضة تصلى مرتين فان ذلك قد كان يفعل في أول الاسلام حتى نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا ذلك بأسانيده في باب صلاة الخوف ففعل معاذ الذي ذكرنا يحتمل أن يكون قبل النهى عن ذلك ثم كان النهى فنسخه ويحتمل أن يكون كان بعد ذلك فليس لأحد أن يجعله في أحد الوقتين إلا كان لمخالفه أن يجعله في الوقت الآخر فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار وأما حكمه من طريق النظر فانا قد رأينا صلاة المأمومين مضمنة بصلاة إمامهم بصحتها وفسادها يوجب ذلك النظر الصحيح من ذلك أنا رأينا الامام إذا سها وجب على من خلفه لسهوه ما وجب عليه ولو سهوا هم ولم يسه هو لم يجب عليهم ما يجب على الامام إذا سها فلما ثبت أن المأمومين يجب عليهم حكم السهو لسهو الامام وينتفي عنهم حكم السهو بانتفائه عن الامام ثبت أن حكمهم في صلاتهم حكم الامام في صلاته وكأن صلاتهم مضمنة بصلاته ولما كانت صلاتهم مضمنة بصلاته لم يجز أنه يكون صلاتهم خلاف صلاته فثبت بذلك أن المأموم لا يجوز أن تكون صلاته خلاف صلاة إمامه فان قال قائل فانا قد رأيناهم لم يختلفوا أن للرجل أن يصلى تطوعا خلف من يصلى فريضة فكما كان المصلى تطوعا يجوز له أن يأتم بمن يصلى فريضة كان كذلك يجوز للمصلى فريضة أن يصليها خلف من يصلى تطوعا قيل له إن سبب التطوع هو بعض سبب الفريضة وذلك أن الذي يدخل في الصلاة ولا يريد شيئا غير ذلك من نافلة ولا فريضة يكون لذلك داخلا في نافلة وإذا نوى الدخول في الصلاة ونوى الفريضة كان بذلك داخلا في الفريضة فصار يكون ذلك داخلا في الفريضة بالسبب الذي دخل به في النافلة وبسبب