أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
320
شرح معاني الآثار
بن محمد بن صالح بن لهيعة عن الأعرج أنه سمع عبيد الله بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول كان بن عباس رضي الله عنهما يقول في صلاة الخوف فذكر مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي عياش وحديث جابر بن عبد الله الذي وافقه فلما كان بن عباس رضي الله عنهما قد علم من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما علم على ما روينا عنه في حديث عبيد الله وقال كان المشركون بينه وبين القبلة ثم قال هذا برأيه استحال أن يكون يصلون هكذا والعدو في غير القبلة ويصلون إذا كان العدو في القبلة كما روى عنه عبيد لأنهم إذا كانوا لا يستدبرون القبلة والعدو في ظهورهم كان أحرى أن لا يستدبروها إذا كانوا في وجوههم ولكن ما ذكرنا عنه من ترك الاستدبار هو إذا كان العدو في القبلة ويحتمل أن يكون أيضا كذلك إذا كان العدو أيضا في غير القبلة كما قال بن أبي ليلى فقد أحاط علمنا بقوله بخلاف ما روى عنه عبيد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان العدو في القبلة ولم يكن ليقول ذلك الا بعد ثبوت نسخ ذلك عنده إذا كان العدو في غير القبلة فجعلنا هذا الذي رويناه عنه من قوله هو في العدو إذا كانوا في القبلة وتركنا حكم العدو إذا كانوا في غير القبلة على مثل ما روى عنه عبيد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان أبو يوسف رحمه الله قال مرة لا يصلى صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزعم أن الناس إنما صلوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صلوها لفضل الصلاة معه وهذا القول عندنا ليس بشئ لان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد صلوها بعده قد صلاها حذيفة بطبرستان وما في ذلك فأشهر من أن يحتاج إلى أن نذكره هاهنا فإن احتج في ذلك بقوله وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة الآية فقال إنما أمر بذلك إذا كان فيهم فإذا لم يكن فيهم انقطع ما أمر به من ذلك قيل له فقد قال عز وجل ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ) الآية فكان الخطاب ها هنا له وقد أجمع أن ذلك كان معمولا به من بعده كما كان يعمل به في حياته ولقد حدثني أحمد بن أبي عمران أنه سمع أبا عبد الله محمد بن شجاع الثلجي يعيب قول أبى يوسف رحمه الله هذا ويقولان الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت أفضل من الصلاة مع الناس جميعا فإنه لا يجوز لأحد أن يتكلم فيها بكلام يقطعها فلا ينبغي أن يفعل فيها شئ لا يفعله في الصلاة مع غيره وأن يقطعها ما يقطع الصلاة خلف غيره من الاحداث كلها فلما كانت الصلاة خلفه لا يقطعها الذهاب والمجئ واستدبار القبلة إذا كانت صلاة خوف كانت خلف غيره كذلك أيضا