أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
316
شرح معاني الآثار
وان كانوا لم يقضوا فإن ذلك عندنا لا حجة فيه أيضا لأنه يجوز أن يكون ذلك كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم والفريضة تصلى حينئذ مرتين فيكون كل واحدة منهما فريضة وقد كان ذلك يفعل في أول الاسلام ثم نسخ حدثنا حسين بن نصر قال سمعت يزيد بن هارون قال أنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سليمان مولى ميمونة رضي الله عنها قال أتيت المسجد فرأيت بن عمر جالسا والناس في الصلاة فقلت ألا تصلى مع الناس فقال قد صليت في رحلي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تصلى فريضة مرتين فالنهي لا يكون الا بعد الإباحة فقد كان المسلمون هكذا يصنعون في بدء الاسلام يصلون في منازلهم ثم يأتون المسجد فيصلون تلك الصلاة التي أدركوها على أنها فريضة فيكونوا قد صلوا فريضة مرتين حتى نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمر بعد ذلك من جاء إلى المسجد فأدرك تلك الصلاة أن يصليها ويجعلها نافلة وترك بن عمر الصلاة مع القوم يحتمل عندنا ضربين يحتمل أن يكون تلك الصلاة صلاة لا يتطوع بعدها فلم يكن يجوز أن يصليها الا على أنها فريضة فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى فريضة في يوم مرتين أي فلا يجوز أن أصليها فريضة لأني قد صليتها مرة ولا أدخل معهم لأني لا يجوز لي التطوع في ذلك الوقت ويحتمل أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن إعادتها على هذا المعنى الذي نهى عنه ثم رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أن تصلى على أنها نافلة فلم يسمع ذلك بن عمر رضي الله عنهما فنظرنا في ذلك فإذا بن أبي داود قد حدثنا قال ثنا الوهبي قال ثنا الماجشون عن عثمان بن سعيد بن أبي رافع قال أرسلني محرز بن أبي هريرة رضي الله عنه إلى بن عمر أسأله إذا صلى الرجل الظهر في بيته ثم جاء إلى المسجد والناس يصلون فصلى معهم أيتهما صلاته فقال بن عمر رضي الله عنهما صلاته الأولى ففي هذا الحديث أن بن عمر قد رأى أن الثانية تكون تطوعا فدل ذلك على أن تركه للصلاة في حديث سليمان إنما كان لأنها صلاة لا يجوز أن يتطوع بعدها فإن كانت في حديث أبي بكرة وجابر اللذين ذكرنا كان أولى الحكم ما وصفنا أن من صلى فريضة جاز أن يعيدها فتكون فريضة فلذلك صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين بالطائفتين وذلك هو جائز لو بقي الحكم على ذلك فأما إذا نسخ فنهى أن تصلى فريضة مرتين فقد ارتفع ذلك المعنى الذي له صلى بكل طائفة ركعتين وبطل العمل به فلا حجة لهم في حديث أبي بكرة وجابر لاحتمالهما ما ذكرنا