أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

276

شرح معاني الآثار

فاسدا وإن كان المصلى قد خرج منها إليه فثبت بذلك أن الصلاة تتم بغير تسليم وأن التسليم من سننها لا من صلبها فكان تصحيح معاني الآثار في هذا الباب يوجب ما ذهب إليه الذين قالوا لا تتم الصلاة حتى يقعد مقدار التشهد لان حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قد احتمل ما ذكرنا واختلف في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما وصفنا وأما حديث بن مسعود فهو الذي لم يختلف فيه وأما وجه ذلك من طريق النظر فإن الذين قالوا إنه إذا رفع رأسه من آخر سجدة من صلاته فقد تمت صلاته قالوا رأينا هذا القعود قعود التشهد وفيه ذكر يتشهد به وتسليم يخرج به من الصلاة وقد رأينا قبله في الصلاة قعودا فيه ذكر يتشهد به فكل قد أجمع أن ذلك القعود الأول وما فيه من الذكر ليس هو من صلب الصلاة بل هو من سننها واختلف في القعود الأخير فالنظر على ما ذكرنا أن يكون كالقعود الأول ويكون ما فيه كما في القعود الأول فيكون سنة وكل ما يفعل فيه سنة كما كان القعود الأول سنة وكل ما يفعل فيه سنة وقد رأينا القيام الذي في كل الصلاة والركوع والسجود الذي فيها أيضا كله كذلك فالنظر على ما ذكرنا أن يكون القعود فيها أيضا كله كذلك فلما كان بعضه باتفاقهم سنة كان ما بقي منه كذلك أيضا في النظر واحتج عليهم الآخرون فقالوا قد رأينا القعود الأول من قام عنه ساهيا فاستتم قائما أمر بالمضي في قيامه ولم يؤمر بالرجوع إلى القعود وقد رأينا من قام من القعود الآخر ساهيا حتى استتم قائما أمر بالرجوع إلى قعوده قالوا فما يؤمر بالرجوع إليه بعد القيام عنه فهو الفرض ومالا يؤمر بالرجوع إليه بعد القيام عنه فليس ذلك بفرض ألا ترى أن من قام وعليه سجدة من صلاته حتى استتم قائما أمر بالرجوع إلى ما قام عنه لأنه قام فترك فرضا فأمر بالعود إليه وكذلك القعود الأخير لما أمر الذي قام عنه بالرجوع إليه كان ذلك دليلا أنه فرض ولو كان غير فرض إذا لما أمر بالرجوع إليه كما لم يؤمر بالرجوع إلى القعود الأول فكان من الحجة عليهم الآخرين انه إنما أمر الذي قام من القعود الأول حتى استتم قائما بالمضي في قيامه وأن لا يرجع إلى قعوده لأنه قام من قعود غير فرض فدخل في قيام فرض فلم يؤمر بترك الفرض والرجوع إلى غير الفرض وأمر بالتمادي على الفرض حتى يتمه . فكان لو قام عن القعود الأول فلم يستتم قائما أمر بالعود إلى القعود لأنه ما لم يستتم قائما فلم يدخل في فرض فأمر بالعود مما ليس بسنة ولا فرض إلى القعود الذي هو سنة وكان يؤمر بالعود مما ليس بسنة ولا فريضة إلى ما هو سنة ويؤمر بالعود من السنة إلى ما هو فريضة وكان الذي قام من القعود الأخير حتى استتم قائما داخلا لا في سنة ولا في فريضة وقد قام من قعود هو سنة فأمر بالعود إليه وترك التمادي فيما ليس بسنة ولا فريضة كما أمر الذي قام من القعود الأول الذي هو سنة فلم يستتم قائما فيدخل في الفريضة أن يرجع من ذلك