أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
254
شرح معاني الآثار
أنه كان يقنت في صلاة العشاء فإن في ذلك محتمل أيضا أن يكون هي المغرب ويحتمل أن يكون هي العشاء الآخرة ولم نعلم عن أحد منهم أنه قنت في ظهر ولا عصر في حال حرب ولا غيره فلما كانت هاتان الصلاتان لا قنوت فيهما في حال الحرب وفي حال عدم الحرب وكانت الفجر والمغرب والعشاء لا قنوت فيهن في حال عدم الحرب ثبت أن لا قنوت فيهن في حال الحرب أيضا وقد رأينا الوتر فيها القنوت عند أكثر الفقهاء في سائر الدهر وعند خاص منهم في ليلة النصف من شهر رمضان خاصة فكانوا جميعا إنما يقنتون لتلك الصلاة خاصة لا لحرب ولا لغيره فلما انتفى أن يكون القنوت فيما سواها يجب لعلة الصلاة خاصة لا لعلة غيرها انتفى أن يكون يجب لمعنى سوى ذلك فثبت بما ذكرنا أنه لا ينبغي القنوت في الفجر في حال حرب ولا غيره قياسا ونظرا على ما ذكرنا من ذلك وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى باب ما يبدأ بوضعه في السجود اليدين أو الركبتين حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة الكوفي قال ثنا أصبغ بن الفرج قال ثنا الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا سجد بدأ بوضع يديه قبل ركبتيه وكان يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك حدثنا ابن أبي داود قال ثنا سعيد بن منصور وأصبغ بن الفرج قالا ثنا الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال ثنا سعيد بن منصور قال ثنا عبد العزيز بن محمد قال حدثني محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ولكن يضع يديه ثم ركبتيه فقال قوم هذا الكلام محال لأنه قال لا يبرك كما يبرك البعير والبعير إنما يبرك على يديه ثم قال ولكن يضع يديه قبل ركبتيه فأمره ها هنا أن يصنع ما يصنع البعير ونهاه في أول الكلام أن يفعل ما يفعل البعير فكان من الحجة عليهم في ذلك في تثبيت هذا الكلام وتصحيحه ونفى الإحالة منه أن البعير ركبتاه في يديه وكذلك في سائر البهائم وبنوا آدم ليسوا كذلك فقال لا يبرك على ركبتيه اللتين في رجليه كما يبرك البعير على ركبتيه