أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
246
شرح معاني الآثار
فصار ذلك عند بن عمر رضي الله عنهما منسوخا أيضا فلم يكن هو يقنت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ينكر على من كان يقنت كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال ثنا شعبة قال ثنا قتادة عن أبي مجلز قال صليت خلف بن عمر رضي الله عنه الصبح فلم يقنت فقلت الكبر يمنعك فقال ما أحفظه عن أحد من أصحابي وكما حدثنا أبو بكرة قال ثنا وهب ومؤمل قالا حدثنا شعبة عن الحكم عن أبي الشعثاء قال سألت بن عمر رضي الله عنه عنهما عن القنوت فقال ما شهدت وما رأيت هكذا في حديث وهب وفي حديث مؤمل ولا رأيت أحدا يفعله وكما حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا زائدة عن الأشعث عن أبيه قال سئل بن عمر رضي الله عنهما عن القنوت فقال وما القنوت فقال إذا فرغ الامام من القراءة في الركعة الآخرة قام يدعو قال ما رأيت أحدا يفعله وإني لأظنكم معاشر أهل العراق تفعلونه وكما حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا زائدة عن منصور عن تميم بن سلمة قال سئل بن عمر رضي الله عنهما عن القنوت فذكر مثله إلا أنه قال ما رأيت ولا علمت فوجه ما روى عن ابن عمر رضي الله عنه في هذا الباب أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة قنت حتى أنزل الله تعالى ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) فترك لذلك القنوت الذي كان يقنته وسأله أبو مجلز فقال الكبر يمنعك من القنوت فقال ما أحفظه من أحد من أصحابي يعني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إنهم لم يفعلوه بعد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه وسأله أبو الشعثاء عن القنوت وسأله بن عمر رضي الله عنه عن ذلك القنوت ما هو فأخبره أن الامام إذا فرغ من القراءة في الركعة الآخرة من صلاة الصبح قام يدعو فقال ما رأيت أحدا يفعله لان ما كان هو علمه من قنوت النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان الدعاء بعد الركوع وأما قبل الركوع فلم يره منه ولا من غيره فأنكر ذلك من أجله فقد ثبت بما روينا عنه نسخ قنوت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع ونفى القنوت قبل الركوع أصلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعله ولا خلفاؤه من بعده وكان أحد من روى عنه القنوت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر فأخبر في حديثه الذي رويناه عنه بأن ما كان يقنت به رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء على من كان يدعو عليه وأن الله عز وجل نسخ ذلك بقوله ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم ) * الآية ففي ذلك أيضا وجوب ترك القنوت في الفجر