أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
247
شرح معاني الآثار
وكان أحد من روى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أيضا خفاف بن إيماء فذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما رفع رأسه من الركوع قال أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها وعصية عصت الله ورسوله اللهم العن ابني لحيان ومن ذكر معهم ففي هذا الحديث لعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حديثي بن عمر رضي الله عنهما وعبد الرحمن بن أبي بكر وقد أخبراهما في حديثهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك ذلك حين أنزلت عليه الآية التي ذكرنا ففي حديثهما النسخ كما في حديث خفاف بن إيماء فهما أولى من حديث بن إيماء وفي ذلك وجوب ترك القنوت أيضا وكان أحد من روى عنه ذلك أيضا البراء فروى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الفجر والمغرب ولم يخبر بقنوته ذلك ما هو فقد يجوز أن يكون ذلك القنوت الذي رواه بن عمر رضي الله عنهما وعبد الرحمن بن أبي بكر ومن روى ذلك معهما ثم نسخ ذلك بهذه الآية أيضا وقد قرن في هذا الحديث بين المغرب والفجر فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت فيهما ففي إجماع مخالفنا لنا على أن ما كان يفعله في المغرب من ذلك منسوخ ليس لأحد بعده أن يفعله دليل على أن ما كان يفعله في الفجر أيضا كذلك وكان أحد من روى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا القنوت في الفجر أنس بن مالك رضي الله عنه فروى عمرو بن عبيد عن الحسن عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقه فأثبت في هذا الحديث القنوت في صلاة الغداة وأن ذلك لم ينسخ وقد روى عنه من وجوه خلاف ذلك فروى أيوب عن محمد بن سيرين قال سئل أنس أقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح فقال نعم فقيل له قبل الركوع أو بعده فقال بعد الركوع يسيرا وروى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عنه أنه قال قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين صباحا علي رعل وذكوان وروى قتادة عنه نحوا من ذلك وروى عنه حميد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قنت عشرين يوما فهؤلاء كلهم قد أخبروا عنه خلاف ما روي عمرو عن الحسن وقد روى عاصم عنه إنكار القنوت بعد الركوع أصلا وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك شهرا ولكن القنوت قبل الركوع فضاد ذلك أيضا ما روى عمرو بن عبيد وخالفه